بسيرته ، وأطنبوا فيه ، وشهد فيه العدول ، وبعث به . قال شيخنا « 1 » الشبيبي : ولما مشى الرّقّاص « 2 » به أميالا يسيرة ، أخذ في الظلم ، وصار في زيادة ، وكثر ظلمه جدّا ، ولا بقي شيء من ذلك الذي كان يصنع ، فأتوا إلى الشيخ أبي الحسن وطلبوا منه أن يعمل فيه « 3 » رسما بسيرته الآن فقال : كيف يسمع منا هذا الأمس شكرناه ، واليوم نذمه . فلما طال أمره ، وهو في زيادة في ظلمه ، كتب فيه الشيخ لتونس وبسط فعله أولا وثانيا حتى قال في كتابه :
صلّى وصام لدين كان يطلبه * لما قضى الدّين لا صلّى ولا صاما
ومع هذا فلم يعزل عنهم إلا بعد موت الشيخ أبي الحسن .
وسبب ظلمه وعدم سماع الكتب فيه ، أن الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن تافراجين لما وصل السلطان أبو الحسن إلى « 3 » القيروان عيّطت « 4 » عوامها عليه ولما لم يثبت أبو الحسن في إفريقية ، وكان ابن تافراجين هو الأصل ، وسلطان وقته أبو إسحاق إبراهيم صغير السن ، وهو الذي سلطنه ، وكان حاكما عليه ، أخذ في أذية أهل القيروان سنين ، فبعث هذا القائد لغرض ذلك ، ولمّا بعث وصل الرسول الذي بعث بسيرته الحسنة ، ورأى شهادتهم فيه ، قال : اغتروا ، وأنا عرفت ما خرج من يدي لهم ، إذ هو عارف بصنعة الظلم .
وسبب عزله عنهم ، أن السلطان إبراهيم لما وصل القيروان مع شيخ العرب خالد بن حمزة الليلي هاربا قدام السلطان أبي عنان لكونه وصل قسنطينة عيّط « 5 » الناس على القائد المذكور ، فعزله عنهم ، ورفعه معه ، وقدّم غيره . ولما وصلت الأبروطة في البحر لتونس ، خرج ابن تافراجين للمهدية ليتحصّن بها ، ثم لما رجع أبو عنان من قسنطينة ، لم يقدر أن يثبت من بتونس ممن بعث إليهما فرجعا معا إلى تونس .
وأبو الحسن هذا هو القائل : فيما يصل إلى الثوب من طين المطر ، إنه إذا جفف « 6 » أنه يجري في غسله وعدمه قولان من الخلاف في الحجامة إذا برئت ، ففي
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) الرقاص : المرسول ، المبعوث .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) عيّطت : كلمة عامية تعني نادت ، وصاحت .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) ت : خفف .