تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

369 - ومنهم أبو الحسن علي بن حسن بن عبد اللّه الشريف يعرف بالعواني :

قرأ على الشيخ الرماح وقرأ بتونس على الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام الهواري ، وقرأ القراءات السبع على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عبد العظيم ، بن صالح الهواري الوسلاتي الأصل ، التونسي المولد ، وعليه تفقه شيخنا أبو محمد الشبيبي . وكان فقيها ، صالحا ، ناسكا ، سخيّا ، مجتهدا في تعلّم العلم . وكان يدرّس بالمسجد المعروف بالمسجد المعلّق على الحلفاويين ، وتولّى العدالة بالقيروان ، والقضاء بها والفتيا ، والإمامة بالجامع الأعظم ، الصلوات الخمس والخطبة . قال أبو محمد عبد اللّه الشبيبي : وكان يناديني ، فأصعد لعلوه ، فيأتي بإناء الطعام في يده اليمنى ، وإناء الماء في اليسرى . وبعث ورائي مرة ، وأحضر شاهدين معي ، ومشى بي إلى الدار المعروفة بدار محمد بن حمص « 1 » ، فوهبني إياها ، وحزتها ، وكانت دارا معتبرة ، فباعها بثمانين دينارا ذهبا ، وانتفع بثمنها . وبلغني عمن نثق به ، أنه أعطاه مرة أخرى اثنين وثلاثين دينارا « 2 » ذهبا دفعة وادحة وقال : هذه لقطتها لك من وجوه ، فأخذها ، فهو ومن قرأ عليه حسنة من حسناته ، لأنه أعانه على قدر جهده بما ذكر ، وعليه تفقّه ، ودرّس في مرضه في حياته بإذنه ، وذلك أن العرب « 3 » في زمانه حكموا في القيروان مدة لضعف السلطنة بتونس ، فجاءه الخبر منها ، بأنه يخاف عليك من العرب فخرج منها مستخفيا « 4 » لربض أولاد بني « 5 » رحمة غيث الحكيمي ، فوصل إليه زائرا ، فوجده في غرفة فسأله عن الميعاد ، فأخبره ببطالتهم لفقده ، فقال : لا سبيل لذلك ، اجلس في موضعي ، ويقرأ عليك أصحابنا ففعل ذلك ، وامتثل أصحابنا إلى ما أمر به الشيخ ، فلما أمن على نفسه مما « 6 » ذكر دخل القيروان ، ورجع لدرسه كما كان .
هامش
( 1 ) ت : حبر . ( 2 ) ط : دينار . ( 3 ) المراد بالعرب كما ورد في الكتاب كله ، هم أهل البدو . ويسمون : بالأعراب . ( 4 ) ط : مستخف . ( 5 ) ت : أبي . ( 6 ) ت : ممن .