تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأخذت في زمانه القيروان شدة ، اتباع « 1 » قفيز الشعير بستة « 2 » دنانير ذهبا ، فاحتاج الناس إلى الطعام الذي عنده ، فاشترى ببعضه دواوين معتبرة من كتب العلم مثل ابن عطية ، والفخر ابن الخطيب ، ومسلم ، والإكمال ، والنواوي ، والقرطبي ، وابن يونس ، واللخمي ، والنوادر وغير ذلك مما يطول تعداده ؛ وأوصى بتحبيسها على من ينظر فيها بزاويته المذكورة لعدم وجود من يوقف « 3 » في ذلك ، إذ لم يحبس عليها ما يحمل ذلك ، واستفتى في إخراجها لطلبة القرويين زمن القراءة ، [ وترد إلى خزانتها ] « 4 » بالزاوية بعد فراغ الشتوة ، فأفتى الشيخ أبو الحسن أحمد بن حيدرة بإخراجها أخذا من قول المدونة ، فنفذ ذلك وانتفع الناس بها انتفاعا تاما إلى زماننا اليوم ، وغالب الظّنّ أنها تبقى ، أو بعضها إلى يوم القيامة . ومن يعمل خلاف ذلك ويضيع منها كتابا ، أو يهمل في جناب الزاوية ، أو « 5 » قلة بنائها وما تحتاج إليه من الحصر والزيت ، فاللّه حسيبه ويتولّى الانتقام منه
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشّعراء : 227 ] لأنه حبّس عليها أرضا ، وحانوتا ، لأجرائها وما يقوم بها . وسكّنت في زاويته في حال صغري مع جماعة من أصحابنا الطلبة ، فجربوا فيها أنّ من يعمل ما لا يليق شرعا مختفيا عن الناس ، فإنه يخرج منها على الفور لسبب يعمله ، فهو يخرج في الظاهر لسبب ظاهر ، لا يستحق به الخروج ، وفي الحقيقة ؛ إنما أصل خروجه ما فعله خفية مما لا يجوز ذلك كرامة للشيخ سلام اللّه عليه . وكان في زمانه تولّى القيروان قائد يقال له أبو القاسم بن يغيث ، فدخلها وعليه جبّة صوف صباغ اللّه ، وإحرام صوف يلبسه لام أليف ، لأنه كان من كبار الموحدين وفي يده سبحة ، فأظهر فيها العدل ، وإذا جاء أحد يتحاكم في درهم أو نحوه ، يؤديه من عنده ، ويحضر الميعاد ، ويزور الصّالحين من الأحياء والأموات ، ثم لما بقي على هذا مدة من الزمان طلب أن يعمل فيه رسما بسيرته ، فتأبى الشيخ أبو الحسن القاضي « 6 » هذا عن ذلك ، ثم ألحّوا عليه في ذلك ، فأذن لهم ، فكتب فيه رسما
هامش
( 1 ) كلمة اتباع : عامية والصواب : بيع . ( 2 ) ط : فستة . ( 3 ) ت : يقف . ( 4 ) ت : وتسترد لخزانتها . ( 5 ) ت : في . ( 6 ) ت : العواني .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 123 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي