تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قال الشيخ الشقانصي : كان عيسى الصميلي يجيء ما بين المغرب والعشاء ، ويقوم آخر الليل ، ويصلّي من صلاة الظهر إلى العصر ، ومشى للمشرق ، وجاور بمكة ، وجاور إحدى عشرة « 1 » حجّة ، وأشك في زيادة حجة أخرى وبعث لأصحابه بالقيروان وهو يقول : ما زلت نبحث في الآثار والأخبار حتى وجدت أن القيروان رابعة الثلاث : المدينة ، ومكة ، وبيت المقدس ، ثم القيروان . وخرج السيد العبيدلي مرة بأصحابه إلى المنستير برسم الرباط والمشي على المكامن . فمرّ ذات يوم بقديد وفيها ماء كثير ، وعليها نوّار ونبات ، فوقف الشيخ عليها كأنها أعجبته ، وكأنه أراد الشّرب منها ، وكانت صعبة ، فرمى عيسى الصميلي هذا في الغدير نفسه بحوائجه ، ورفع الماء بيديه « 2 » ، وشرب الشيخ . فتعجب المرابطون ، فطلع من الغدير ، وقد ابتلّت حوائجه ، فقصد الشيخ مؤانسته ، فأخذ يمشي معه ، وتأخر بقية أصحابه ، فقال له العبيدلي وهو يعصر حوائجه : أتعرف شيئا من غنى القبائل ؟ فقال : لا . فقال له : أنا أعرف : ما فيكم يا قبائل من يفعل فعائل ، فأشار له الشيخ إلى أن فعلك هذا ، ما يفعله أصحابك يغبطه في ذلك . وتوفي بمكة - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفع به - .

371 - ومنهم أبو يحيى أبو بكر بن علي بن أبي بكر الفاسي :

قرأ بالقيروان ، ثم ارتحل لتونس ، وكان عالما فاضلا ، وتولى العدالة ببلده القيروان وكان يشهد بين الناس بالأجرة ، وكان من الشهود الذين قدم الشيخ أبو علي ابن قداح ، وأراد قاضي القيروان عزله مع غيره ، فسلّم بسبب كتبه للشيخ أبي عبد اللّه محمد [ ابن عبد السلام ] « 3 » على ما بلغني . وسمعت شيخنا البرزلي يقول عنه : شاهد القيروان في زماننا ، إذا صح له أقل من عشرة دراهم في اليوم لم يأكل من دينه ، وإذا صحّ له أكثر من عشرة دراهم أكل من دينه ، ويتردد له النظر إذا صحت له عشرة دراهم . قلت : والذي أقول به ، وشاهدته من نفسي ، ومن أصحابنا ، أن من لا يتحفظ قد يأكل من دينه ، ولو لم يصح في اليوم إلّا درهم واحد ، ومن يتحفظ يسلم ، ولو صحّ له أكثر من عشرة دراهم في اليوم .
هامش
( 1 ) ت ، ط : عشر . ( 2 ) ت : بيده . ( 3 ) سقط من : ت .