وحدثني من نثق به : أن الشيخ أبا يحيى هذا ، تولى قضاء توزر ، والمهدية ، وصفاقس ، وبنزرت ، وسوسة مرتين ، والجزيرة ، وبلدة القيروان ، إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء غرة ذي الحجة سنة 761 ه وصلّى عليه من الغد ، ودفن بدار الشيخ أبي عمران الفاسي قبالة الداخل من باب الدار تحت الطّاقة المقابلة القبلي الموضع بقصد التبرك ، وليس هو من ذريته رحمه اللّه .
372 - ومنهم أبو الربيع سليمان بن سالم النفوسي عرف البربري رحمه اللّه :
كان رجلا صالحا ، فاضلا ، سخيا « 1 » ، مسارعا لقضاء حوائج الناس عند العرب والقوّاد وغيرها ؛ واشتهر في زمانه شهرة تامة .
وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي واقفا في قضاء حوائج النّاس ، ويحقر وقوفه إذا ذكر أبا الربيع سليمان هذا ، ويقول : كان في أيامه ظلم القوّاد أكثر من زماننا ، فكان إذا وصلت له قضية المظلوم مشى للقائد بنفسه ، ويكلمه فيها ، فإن وجده منشرحا قضاها له ، ويتكرر له في بقية النهار في ذلك ، فيتمادى على قضاء الحوائج له . وتارة يجده مغضبا فإذا أتاه في القضية « 2 » الأولى يصيح القائد ، ويقول : بدأ في هذا اليوم ، ويصعب عليه ، فيخرج غير مقضي الحاجة ، فترفع له شكية [ أخرى ] « 3 » ويطلب منه الوصول إليه لقضائها ، فيدخل بإطلاق وجه ويسلم ، ويجلس ، ثم يتكلم فيها فيقع له منه مثل ما تقدم ، فإذا خرج ورفعت له شكية ثالثة يفعل كذلك ، ويصد القائد في وجهه . ثم تقع أخرى ، فيرجع إليه ، فيكثر صياح القائد وعيّاطه ؛ وتارة تكون المسائل أكثر ، وتارة أقل ، فإذا فعل ما تقدم ، ذكره يتركه حتى يفرغ من غضبه ، فيقول له ما معناه : يا مسكين . أنا لو كنت ما نجيء إلا إليك ، لما لم تقض لي الحاجة الأولى ما نرجع لك ثانيا ، ولكن قضاء الحوائج ما هو إلا من اللّه وأنت سبب خاصة ، وقضاء الحاجة تخفيف عنك ، فأنا لما رددتني أولا اللّه ردني ، فلا أزال أطلب قضاء الحوائج منه حتى يقبلني « 4 » ، ثم يلقي إليه « 5 » بعض ترغيب بما معناه : إذا لم تخرج عن المألوف ، تشكر وتطول إقامتك ، إلى غير ذلك من الكلام ، فيرجع
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : الليلة .
( 3 ) زيادة من : ت .
( 4 ) ت : يملني .
( 5 ) ت : بين يديه .