وقال لي والدي رحمه اللّه : جئت إلى الشيخ أبي الحسن علي « 1 » العواني فسألته عن مسألة في شركة الزرع فاشتكلت عليه فقال لي : امش إلى الشيخ أبي محمد الشبيبي وأثنى عليّ « 2 » . فلما وصلت إليه ، تكلم معه في المسألة ، فلمّا اتفقا على الجواب فيها أفتاني بذلك .
وقال شيخنا الشبيبي : كان رحمه اللّه تعالى يكثر في درسه الحكايات المقتضية للحال « 3 » ، [ وكنت نتزاهد ] « 4 » فيها ونقول : إن احتجت إليها أنقلها من الكتب ، فلما جلست للتدريس ، لم أجد أكثرها ، فندمت على عدم كتبي لها .
وقال بعض أصحاب الشيخ أبي الحسن : يا سيدي أريد منك قضاء حاجة قال : ما هي ؟ قال : إذا اجتمع عندك خواصّ البلد لأمر ما من قائد وشهود « 5 » عدول وأمناء وغيرهم ، تأذن لي أن أجوز إليك ونشقّ وسطهم ونقول لك في أذنك :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] فتقول لي : صدقت ، فنقول لك :
اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) [ الإخلاص : 2 ] ، فتقول لي : صدقت ، وهكذا إلى آخرها ؛ فيعتقد الحاضرون أن لي جاها عندك ، فنعظم في أعينهم ، لنقضي بذلك حوائج الناس ، وأنت تعلم أني لا آخذ [ على ذلك ] « 6 » دينارا ولا درهما . فأجابه إلى ذلك ولم يعلم بذلك أحد إلى أن مات .
وحبّس رحمه اللّه تعالى دارا معتبرة تساوي « 7 » في زماننا اليوم مائتي دينار ذهبا لسكنى الفقراء ، والطلبة بها ممن يقرأ القرآن والعلم .
وقال أبو عبد اللّه محمد ابن شبل : دخلت يوما « 8 » زاويته في حياته ، فوجدت فيها بعض شيوخ العرب يتحدّثون معه ، وكلب سلوقي ، بارك في وسط الزاوية ، فقلت في نفسي : الشيوخ يعلمون الزوايا ليصطادوا بها صالحا ، وهذا عملها للكلاب ، فلما دخلت عليه بادرني بقوله « 9 » : أخذنا بالكلب حانوتا للصبغ يكون حبسا على الجامع ، يريد أنه أخذه من عند العرب الذين معه لكون القيروان كانت لهم فبقي الحانوت إلى الجامع إلى الآن .
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : به .
( 3 ) ت : للمحل .
( 4 ) ت : فكنت نزاهد .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) بذلك لا .
( 7 ) ت ، ط : تسوى وهي بالعامية .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) ت : قال لي .