وسمعت شيخنا أبا محمد الشبيبي يقول : كان الشيخ أبو عبد اللّه محمد القلال ، ربما أنه يشتغل عن نظر دول الميعاد ، فيعلمه « 1 » من غير نظر ، ويعتمد فيه على حفظه لابن الحاجب ، فإذا خولف فيما ينقله بجلب كلامه ، وكان يفهمه فهما جيدا ، ويتكلم عليه بزيادات واعتراضات .
وكنا نظن أن تأليف ابن عبد السلام عنده ، فلمّا مات لم يوجد في تركته :
فعلمنا أنه من حفظه ، وحسن ذهنه .
ومسجده معروف . وتوفّي بالقيروان ، ودفن بباب تونس بقرب قبر الشيخ أبي الحسن القابسي ، وقبره معروف عند بعض الخاصّة مكتوب « 2 » اسمه [ على « 3 » مشهده ] رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا وإياكم به .
367 - ومنهم أبو سعيد خلف اللّه بن إسماعيل الحكيمي رحمه اللّه :
قرأ على الشيخ الرماح ، وكان من الطلبة النبلاء ، وعليه تفقّه القاضي أبو عبد اللّه محمد بن فندار « 4 » وأخوه شقيقه أبو يوسف يعقوب .
وكان محسودا لحذقه ، وعمل فيه [ رسم ] « 5 » مجرح حسدا . وأتى إلى الشيخ الرماح وقال : قطعوا ظهري ، وطلب منه أن يمشي إلى القاضي لئلّا يثبته عليه ، فوصل للقاضي من فوره ، فقال له : فات أمره ، وأثبت عليه ، فخرج ، فوجده على باب الدار أين تركه ، فقال : فات الأمر ولكنه لا يسوى « 6 » شيئا ، وتنال الرئاسة ، فمشى لتونس ، وقرأ بها على الشيخ ابن عبد السلام ، وولّاه قضاء تبرسق بأثر انصراف الفقيه أبي عبد اللّه محمد القلال . قال الفقيه أبو يوسف يعقوب المذكور :
وجرى له مثل ما جرى للفقيه المذكور ولم يأخذ منها مرتبا . ثم « 7 » أدركه الوباء « 8 » ، وتتابعوا حتى لم يبق منهم أحد ببركة دعاء الشيخين عليهم .
هامش
( 1 ) ت : فيعمله .
( 2 ) ت ، ط : مكتوبا .
( 3 ) ط : عليه ، التصويب من : ت .
( 4 ) ترجم له برقم ( 380 ) .
( 5 ) زيادة من : ت .
( 6 ) الصواب : لا يساوي . وفي النسختين كتبت بالعامية فقد تركناها على أصلها .
( 7 ) ت : و .
( 8 ) في ت أمام كلمة الوباء العبارة التالية : « بها قبل عزله فمات ، ودفناه في بلدنا ، طنقة بلد مرابطين من عمل تبرسق ، وقبره معروف عندنا ، ومات الموحدون ودرياتهم في ذلك الوباء » .