فحدثني من نثق به قال : كنت معه في بحيرة لواتة عند الزرع ، وإذا بالشيخ أحمد بن زكرياء المدافعي وهو يركض مع خيل له « 1 » ، فسلّم على الشيخ ، فقال له :
إلى أين ؟ فقال : سرق لنا البارحة جمال من نزلتنا فنحن نفتش عليها [ لعلنا ] « 2 » ندركها ، فقال له الشيخ أبو زكرياء : اقصد هذا المكان ، تجدها إن شاء اللّه ، وأشار بأصبعه إليه كأنه يعاينها فيه ، فركض إلى الموضع الذي أشار له به ، فما كان إلا زمنا يسيرا ، وإذا هو أتى بها . وذكر أنه وجدها معقولة في مكان منخفض من الأرض .
وتوفّي أبو عمران موسى بالقيروان ليلا . وقيل له عند موته : من يغسّلك ؟ قال :
الحاج علي بن قائد الإسماعيلي فقيل له : إنه في وسلات قال : يجيء إن شاء اللّه .
ورأى تلك الليلة الحاج علي المذكور في منامه كأن صومعة جامع القيروان سقطت . فتأولها أنه الشيخ موسى مات ، لأنه ليس « 3 » أعلى منه على ما ظهر له .
فسرى بقية ليله ، وبعثوا له رجلا عند فتح الباب ، فتلاقيا عند باب البلد .
ودفن بباب تونس في ربوة هناك دون مقبرة الشيخ أبي الحسن القابسي . ودفن بها أولاده الخمسة ، وأولاد أولاده غير واحد منهم ، فإنه لم يتزوج .
وكان أولاد أولاده صلحاء ، وتعلّم جماعة منهم العلم سنين ، وماتوا في حال طلبهم .
ودفن في تلك الربوة جماعة ممن كانوا يعتقدون الشيخ في ربوة لطيفة احتوت على علماء ، وصلحاء ، وأفاضل ، منهم ؛ الشيخ الفقيه العدل أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الحنضلي ، وكان يشهد بين الناس بلا أجرة ، ويقرأ ختمة من القرآن في كل يوم . وجرت عادتي نكثر من الزيارة لهم ومن تلاوة القرآن وننوي ثوابه لهم رضي اللّه عنهم « 4 » .
364 - ومنهم أبو العباس أحمد الأنصاري شهر الدباغ رحمه اللّه :
قال شيخنا البرزلي : لا أتحقق أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد الرماح ، وإنما كان معاصرا له أو قريبا .
هامش
( 1 ) ت : معه .
( 2 ) ت : إن كان .
( 3 ) ت : ليس « فيها » .
( 4 ) إسقاط صيغة الترضي من : ت .