تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قال شيخنا أبو الفضل البرزلي ، فقلت له : إن أبا عمران موسى المناري كان يجيزه فقال لي : ما نعرف هذا من يكون ، فقلت له : إنه لم يصل إلى تونس ، وهو فقيه مدرك . وترك رحمه اللّه أولادا خمسة ، كلّهم صلحاء ، منهم : الشيخ الفقيه العدل أبو العباس أحمد ، وهو الذي كان يقرأ على شيخنا أبي محمد الشبيبي العشر ، وحديث مسلم ، ودولة في الرقائق . ويحضر مع ذلك دول التهذيب ، ودرس بعد موت الشيخ بمسجد ولده « 1 » وهو المعروف بمسجد أبي علي حسن بن خلدون البلوي . وقرأت عليه فيه مدة ، ومنهم أبو زكرياء يحيى المذكور . ظهرت له كرامات مع العرب ، انتفع الناس به في حرثهم زمن غفلة العرب ، فبظهور كراماته خافوه ، فكانت له حرمة هائلة . فحدثني رحمه اللّه تعالى بسؤالي له عما جرى له لمّا كان عند أولاد أبي عيسى شاوية كبيرة ، فأخذ يحدثني « 2 » وهو مستحشم . قال : كان أولاد أبي عيسى يعطوننا زكاة مواشيهم ، أظنّه قال : ما يباع بنحو التسعين دينارا ذهبا ، آخذها أنا وإخوتي ، ومنها يمشي حالنا ، وكان لهم اعتقاد في والدنا وذريته . فكنت عندهم ففاضت « 3 » عليهم حجري بخيلهم ، ورجالهم ، ونجعهم ، فغلبوهم ، وسلبوهم ، وأخذوا مواشيهم ، وكان معي بعض نساء ورجال قليلون ، فأرادوا أخذهم فاستغاثوا بي فتحرّك خاطري ، فأخذت مزراقا وعملت عليها عمامتي علاما ، وركضت في أثر الخيل بمن معي ، فهرب من كان أمامنا من الخيل ، وتركوا الغنائم « 4 » . [ قال : ثم إننا زدنا ] « 5 » في أثرهم ، وتحايا الناس وأعطوا بالأعقاب ، ولا من يصدّ ، حتى ردّت الناس جميع مواشيهم ، وأخذوا نجعهم ، وقتل من العرب جماعة يزيدون على عشرة ، فقيل للخيل : ما هروبكم مع كثرتكم ؟ وما وراءكم أحد إلا من هو كالعدم ؟ قالوا : لما رفع ذلك العلام رأينا تلك الأماكن كلّها مملوءة خيلا ورجالا ، ففررنا بأنفسنا قاصدين سلامة رقابنا ، ورأينا الخيل ليست تشبه خيل إفريقية ، واشتهرت هذه الكرامة فظهر بها ما بعد .
هامش
( 1 ) ت : والده . ( 2 ) ت : يكلمني . ( 3 ) ط : فهاضت . ( 4 ) ت : الغنم . ( 5 ) ت : فزدنا .