وقطع شيخنا ابن شبل بأنه كان معاصرا له ، والذي كنت نفهم من كلامه ، أنه قرأ عليه ، وكان فقيها صالحا ورعا ، له كرامات وبراهين ، وكان يعمل الميعاد بالمسجد « 1 » المعروف بمسجد الدباغ المعروف به وبأسلافه .
قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن شبل : كنت يوما في ميعاده ، فقام ولده بعد « 2 » [ أن ] « 3 » سمع بعض دول الميعاد ، وخرج وعليه فروة مسجفة وهو يمشي متبخترا ، فقلت في نفسي : هذا ولد الشيخ ! هلّا كان كذا وكذا ! فأجابني والده على الفور بلسان عال « 4 » : ألم « 5 » يقل اللّه عزّ وجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أبي طالب :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] ومن يكون أحمد الدباغ ؟
قال : وقال له رجل : ناشدتك اللّه إلّا ما عرّفتني برجل من أهل الجنة من أهل القيروان ، فلامه على قوله ثم قال له : إذا كان من الغد بكرة فالذي يجلس عند السارية فهو من أهل الجنة ، إشارة منه لسارية محدودة تحت صومعة الجامع على يمين الداخل للمسجد ، فجلس عليها في الوقت رجل مختلّ العقل .
وحدّثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن زردوم بن غيث الحكيمي ، عن الشيخ الصالح سلام بن محمد الجيفري ، عن صدقة اليفرني ، وكان من الصالحين ، أنه دخل على الشيخ أبي العباس أحمد هذا فقال له : يا صدقة ، هذه البلد ما فيها « 6 » رمان ولا سفرجل ولا ليم « 7 » ، فخرج صدقة من الفور ، ولبس مرقعة « 8 » من خوف العرب ، ومشى لتونس على رجليه ولم يعرفه ، واشترى من ذلك ما ملأ قفّتين ، وعملهما على عاتقه واحدة من قدام ، والأخرى من وراء ، وخرج . قال : فلما خرجت من تونس ، وجدت خيلا من العرب ، وعندهم فرس لا راكب عليها ، فقالوا لي : اركب عليها « 9 » ، واحمل عليها رحلك ، فأبيت ، فألحّوا علي وتوعّدوني إن لم أفعل ، ففعلت ما قالوا ، حتى وصلت معهم القيروان ، فنزلت ، ودخلت على الشيخ كما أنا ، وسلمت عليه ، فردّ علي السلام وبادرني بقوله : يا صدقة ، من أين ركوبك الخيل ؟ فقلت : من الموضع الذي رأيتهم .
هامش
( 1 ) ت : في المسجد .
( 2 ) محو في : ت .
( 3 ) زيادة من : ت .
( 4 ) ت ، ط : عالي .
( 5 ) ت : لم .
( 6 ) ت : ما فيها « اليوم » زيادة اليوم .
( 7 ) ليم : البرتقال .
( 8 ) ت : مرقعته .
( 9 ) سقط من : ت .