تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
« وحدثني الأمين أبو العباس أحمد بن محمد بن مالوش الحضرمي صاحب الأحباس « 1 » بالقيروان ، قال : حدثني والدي عن والدته أنها قالت : رفعت للشيخ أبي العباس أحمد الدباغ طاسا مملوءا باللبن من داري ، فلما وصلت المسجد المعروف بمسجد ابن عزار وهو موضع ممر الناس سقط من يدي إلى الأرض ، ولم ينكس ، ولم يتبدد منه شيء ، فقلت إليه رأى الناس وجهي فما رآني أحد ، وسترني اللّه ورفعته صحيحا بلبنه فلما وصلت إليه بادرني وقال لي ما رأى أحد وجهك ، فهو رضي اللّه عنه كاشفا بالواقع ، ومن بركته لم يتبدد ما في الطاس من اللبن بتلك الواقعة فضلا عن كسره » . وهذه الحكاية مثلها ما روي أن الشيخ أبا يوسف الدهماني قال لميمون ، وكان من الأجناد ، تاب على يديه بالمهدية : استق الماء . فملأ قلّة من خارج البلد ، وأتى بها على رأسه ، فلما دخل رأى أصحابه جلوسا بالأسطوان داخل الباب فخجل ، فسقطت القلّة من فوق رأسه إلى الأرض ، ولم تنكسر ، ولم يتبدد منها نقطة ماء ، ورفعها وسار ، فلمّا دخل على الشيخ أبي يوسف قال : يا ميمون ، خجلت لمّا رأيت أصحابك ، حتى سقطت القلّة من على رأسك . وحجّ أبو العباس أحمد الدباغ ، وتوفّي بالقيروان ، ودفن بباب تونس في الربوة التي فيها « 2 » سلف له - رضي اللّه تعالى عنهم « 3 » - .

365 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن زيد الحجاجي رضي اللّه عنه « 3 » :

قد تقدم أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد الرماح ، وقرأ عليه شيخنا أبو محمد الشبيبي ، بعد قراءته على الرماح . ارتحل لتونس فقرأ بها على الشيخ أبي علي ابن قداح ، وكان الشيخ أبو علي هذا قاضي الجماعة بتونس ، وكان رقيق القلب ، فقدّم في ولايته نحو الخمسين « 4 » عدلا دفعة واحدة توسعة على الناس . وقدم بكل مدينة عدولا من الأربعة إلى الخمسة أو نحو ذلك ؛ فقيل له في ذلك فقال : إذا كان الطالب يأتي إلينا ويترك زوجته إن كان متزوجا ويرضى « 5 » بالغربة والصبر على
هامش
( 1 ) سقط من : ط ، والكتاب المحقق ، الزيادة من : ت . ( 2 ) ت : فيها « من » . ( 3 ) إسقاط صيغة الترضي من : ت . ( 4 ) ت : خمسين . ( 5 ) إسقاط الواو من : ت .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 116 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي