القمل ، والبرغوث ، والبق ، ويخدم بيده من طبخ وغيره ، وهو مجتهد في العلم ، فإذا لم نقدمه في خطة تليق به من شهادة ، أو قضاء ، أو نحو ذلك ؛ يطلع ولده لصناعة الحدادين ، فقدم جماعة من القرويين مع جملة من قدّم في المدن منهم الشيخ أبو محمد عبد اللّه هذا ، فقال في نفسه : كثرة الشهود لا يرضى بهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد « 1 » الهواري ، وإذا « 2 » مات ابن قداح يتولى عوضه ابن عبد السلام فيما يظهر ، وقد يعزل الجميع . فمشى إليه وقال : يا سيدي - حفظكم اللّه تعالى - إن الشيخ أبا علي ابن قداح قدّمني للشهادة بالقيروان ، وأنا جئت أشاورك ، فإن أمرتني بالقبول والمشي لبلدي فعلت وإلّا لا « 3 » نقبل ، فقال له : وأي شيء عل ، هذا ولست بقاض « 4 » ولا لي نظر ، فقال : لا بد من ذلك فلا أمشي إلا بإذنك . فلمّا رأى منه الحقيقة قال له : افعل .
ومات بعد ذلك ابن قداح وتولّى عوضه ابن عبد السلام ، فمشى أهل المدن لتهنئته ، فلمّا دخل عليه أبو محمد الحجاجي هذا « 5 » مع جماعة القرويين ، وسلّموا عليه وهنئوه ، التفت إليه وقال له : لم تعبت أليس أنك وادعتني لمّا مشيت ؟ وعزل أكثر من قدّمه ابن قداح ولم يعرض له ، هكذا عرّفني الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشقانصي فكان « 6 » الحجاجي شاهدا ، ومدرسا ، ومفتيا بلسانه ، وبخطّه « 7 » .
قال شيخنا البرزلي : وإنما عبّرت بما ذكرته لقول بعض أصحابنا القضاة : إنما كان يفتي بلسانه على ما كنت نسمع ، فسألت شيخنا المذكور ثانيا فقال : من « 8 » تقدم ، ومن « 8 » حفظ مقدّم على من لم « 9 » يحفظ ، ولا سيما مع كبر سنه وثقته .
وكان الحجاجي ربما يجلس بعد صلاة العصر عند الحلفا ، فقيل له في ذلك ، فقال : إذا كنت قريبا من الأسواق كل من تنزل به « 10 » مسألة في صلاته أو صرفه أو نحو ذلك لا يبخل من الوصول إلي يسأل ، وهذا من رفقه بخلق اللّه .
هامش
( 1 ) ت : محمد [ بن عبد السلام ] .
( 2 ) ت : ومهما .
( 3 ) ت : لم .
( 4 ) القاض تكتب بالياء في النسختين ، سوف لا أتعرض بالتنبيه إليها كل مرة ، وقد سلف أن تركناها كما كتبت .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) ت : فقال .
( 7 ) ت : وخطه .
( 8 ) ط : ما . التصويب من : ت ، لأن ما تكون لغير العاقل ، ومن تكون للعاقل .
( 9 ) ط : لا .
( 10 ) ت : له .