وردّه ابن هارون بأن للمسافر خصوصيات ليست « 1 » لغيره . وأفتى بعضهم بالمنع ، وأخذه من قولها : لا يصلى في الكعبة الفريضة ، ولا الوتر ، ولا ركعتي الفجر . فقد سوّى بين الفريضة ، والوتر ، فيما ذكره ، فيلزم اطّراده ، وهو ضعيف ، لأنه يلزم عليه أن الفجر لا يصلّى جالسا اختيارا ، لأنه قرنه بالفريضة والوتر ، ولا قائل به ، وإذا فرّعنا على الأول فيختلف في جواز صلاته إيماء على ثلاثة أقوال ، ثالثها يجوز في المرض دون الصحة قياسا على النافلة واللّه أعلم .
وألّف العبيدلي كتابا « 2 » في الفقه ، أصل مستقل ، وعقيدة في التوحيد .
وتوفّي قبل وفاة شيخه الرماح بنحو عام . وكان يومه يوما مشهودا بباب تونس .
وقبره مزار - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا ببركاته آمين - .
363 - ومنهم أبو عمران موسى بن عيسى « 3 » المناري « 4 » رضي اللّه عنه « 5 » :
قد تقدم « 6 » أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد الرماح ، وقرأ عليه شيخنا أبو عبد اللّه محمد الشبيبي وغيره ؛ ولم يكن له رحلة لتونس لأنه كان [ هو و ] « 7 » الشيخ العبيدلي لا يطلبان خطة غير تعلّم العلم . وكان فقيها ، صالحا ، واعظا ، مجتهدا في تعلم العلم ، ناسكا ، ورعا ، بارعا في [ العلم « 8 » و ] الفقه ، ثقة في نقله ، جيّد الذهن ، حسن العبارة .
سمعت شيخنا أبا محمد الشبيبي يقول : كان يتكلم بالوعظ ، فلا يحضر ميعاده أحد من أهل الدنيا ، لكثرة ما يتكلم به في الوعظ .
وكان الشيخ أبو عبد اللّه محمد الرماح يأتي لموضعه برسم الزيارة له فيقول : يا سيدي إنا نأتيك لمكانك ، فيقول له : لا يا أبا عمران إنا نأتيك . ويطلبه في الدعاء .
وكذلك كان يفعل بالشيخ العبيدلي وما كان يفعل ذلك لأحد من أصحابه غيرهما .
هامش
( 1 ) ت : ما ليس .
( 2 ) ت : تأليفا .
( 3 ) انظر عنه : كتاب العمر 2 / 760 - 761 .
( 4 ) المناري : نسبة إلى المنارة قرية بعمل المنستير من الساحل : العمر 2 / 760 .
( 5 ) صيغة الترضي سقطت من : ت .
( 6 ) أي عند ترجمة الرماح رقم 361 .
( 7 ) سقط من : ت .
( 8 ) سقط من : ت .