فيها عليه السلام : « خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » « 1 » . والصحيح قول غيره إنه باق إلى يوم القيامة . وإنما كرره عليه السلام ثلاثا تأكيدا على عادته في ذلك . وهذا هو اختيار الشيخ وإنما أتى له عيسى الصميلي برجال من خيار أصحابه لقول نصر بن أحمد الداودي معناه عند الفقهاء : إذا أثنى عليه أهل الفضل والصّدق ، لأنّ الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل في الحديث ، وكذلك ذمّ الأعداء .
قال الشيخ الشقانصي : وكان العبيدلي صلّى بالناس إماما في زاويته فقرأ يوما في صلاة الصبح سورة الصّف فلمّا قرأ قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصّف : 2 ، 3 ] بكى وأبكى من خلفه ، فقدّم من يومئذ الفقيه أبا عبد اللّه محمد القابسي يصلي بالمسجد المذكور ، وإذا خرج للسّفر يقدّم من أصحابه من يصلي خليفة بن حمزة اللواتي « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه محمد بن شبل : سافر مرة لتونس ، فأدركته صلاة المغرب داخل تونس عند باب من أبوابها المسمى بباب برج مورقى ، فدخل مسجدا هو ومن حضره ، فقال لإمامه : نحن ضيفان عليك ، والضّيف له حقّ الضّيافة ، فضيافتنا عندك الليلة تهب لنا الإمامة ، ففعل ، فقدم يصلي بهم خليفة المذكور .
قلت : وهذا الذي فعل الشيخ المذكور « 3 » اتبع فيه قول أبي الوليد بن رشد .
قال شيخنا الشقانصي : ولما سمع أهل تونس بقدومه عليهم أتوا إليه بقصد التبرك . ومن جملتهم الشيخ الفقيه العدل الورع أبو الحسن المنتصر دخل عليه وصافحه ، والشيخ العبيدلي جالس في مكانه ولم يقم له ، فلمّا خرج فعل كذلك « 4 » ، ولم يزل بمكانه ، فقال بعض أصحاب [ الشيخ ] « 5 » المنتصر : يا سيدي ، هذا الرجل ما قام لك ، لا أولا ، ولا آخرا ، ولا مشى معك حتى لباب الدار ، ما هذا ؟ قال :
هو ممّن يأخذ كتابه باليمين « 6 » ، ولكنه رجل بدوي ما رباه الشيوخ .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد حديث ( 2651 ) من رواية عمران بن حصين ، ومسلم في الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حديث ( 2535 ) ص : 1327 . وأخرجه مسلم من عدة طرق وروايات مختلفة انظرها في نفس الباب .
( 2 ) انظر ترجمته رقم ( 368 ) .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : ذلك .
( 5 ) زيادة من : ت .
( 6 ) ت : بيمينه .