وقال الحاج ثعلب المذكور : قال الفقيه أبو عبد اللّه محمد الجذامي ، وكان سكن [ القيروان ] « 1 » مدة ، ثم سكن الهوارب ، وتولى قضاء جبل وسلات . وكان من الصّالحين . قال : كنا نجوّد على الشيخ العبيدلي بعد صلاة العشاء الآخرة ، وإذا برجل دخل على الشيخ فقال : إن عجون السلطان من أولاد أبي يحيى [ بن ] « 2 » بكر دخل القيروان ، وأن النّاس خافوا منه أن يقيم عندهم ، فقال : انصرفوا . وغلق الباب ، فلمّا بقي السدس الأخير من الليل جئنا للقراءة عليه ، فقال : عجون « 3 » خرج أم لا ؟ فقلنا : ما نعرف ، فقال : إن رجلا يقرأ عليه المؤمن من الجان ، قالوا له : ما تريد نعمل لعجون « 4 » أنقتله أم نخرجه ؟ فقال : أخرجه ، والغالب أنه يخرج ، فظهر أنه سرى بليل ، وأصبح في بعض قرى السّاحل ، وقال لأهل ذلك الموضع : سلّموا على الشيخ العبيدلي وقولوا له : بلدة أنت فيها نزاحمك [ ما نزاحمك ] « 5 » فيها ؟ فعرفنا أنّ الرجل الذي ذكر هو نفسه .
قال : وقال لي أبو عبد اللّه الجذامي المذكور : مرض الشيخ العبيدلي فأشفق « 6 » النّاس أن يموت من مرض « 7 » ذلك ، فدخلت عليه أنا ، والحاج عبد الرحمن الشيحي ، والحاج أبو بكر الكثري ، فقال أحدهما : يا سيدي رجل رأى في منامه أنّ السّلطان أخذك والناس خافوا عليك ، فقال : أنعرّفكم ولا تعرفوا بي حتى نموت ؟
قلنا : نعم ! قال : أطلعني اللّه على ما مضى من عمري وما بقي وأنا ما نموت من هذه المرضة « 8 » حتى نحجّ فكان ذلك .
قلت : وحدّثني بعض أصحابنا العدول ، وهو الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز بن أبي الرجال الربعي ، عمّن حدّثه ممّن نثق به عن الحاج إبراهيم ابن أبي الرجال المذكور ، وهو ممّن حجّ مع الشيخ العبيدلي ، [ وكان يحضر ] « 9 » ميعاده ، قال : حضرته يوما ، فكان عنده في الدول الكلام على منع اتخاذ الأواني من الذهب والفضة ، فتكلّم على المسألة بما قاله العلماء ، ثم قال لأهل المجلس : يا هؤلاء إن
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : عزوز .
( 5 ) زيادة من : ت .
( 6 ) ت ، ط : شفق .
( 7 ) ت : مرضه .
( 8 ) المرضة كلمة عامية .
( 9 ) ت : ويحضر .