قال ثعلب : وقال لي أبو عبد اللّه محمد بن كامل المهذبي : سمعت الشيخ العبيدلي يقول : من العلماء من إذا سئل عن شيء يحضر اللّه له لوحا بين يديه فيقرأ منه ما لا يدري « 1 » . ومنهم من يضع اللّه على لسانه الحكمة فيتكلم بها . قلت له :
وأيّما أفضل ؟ فقيل « 2 » : كثير ما بين النظر والكلام . فأشار إلى الثاني أفضل .
قلت : يريد لأنه بلا واسطة واللّه تعالى أعلم .
ذكر بقية أخباره
قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشقانصي : كان الشيخ العبيدلي إذا خرج من الميعاد يدخل بيتا ، وذلك بزاويته ، فجلس يوما أبو مهدي عيسى بن مرزوق الصميلي « 3 » ، وكان من خواصّ أصحابه بقرب بابها ، فسمع العبيدلي يقول بقلب قريح : « وا غوثاه من النار » . فلما سمع كلامه صاح بالبكاء ، والعويل ، فخرج له العبيدلي فقال له « 4 » : ما شأنك ؟ قال : يا سيدي ، كيف لا أبكي ، وقد سمعت منك وأنت تقول بقلب قريح : « وا غوثاه من النار » ! وأنت قدوتنا [ وفعلك فعل حسن صالح ] « 5 » ، فكيف بنا ؟ فقال : أو تعتقد هذا ؟ فأنا ما نعتقد هذا فيّ بحال ، وهل ثمّ أحد يشهد معك بهذا ؟ فقال : نعم ، وأتى له برجال من خيار أصحابه ، فشهدوا بأن فعله الصالح كما قال ، فقال : الحمد للّه . ما كنت نعتقد هذا . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« أنتم شهداء اللّه في الأرض ولعل وعسى » « 6 » .
قلت : هذا الحديث هو في صحيح مسلم في الجنائز وكرر عليه السلام ما تقدم ثلاثا . فقال بعض أهل العلم : في تكراره ثلاثا ، إشارة إلى القرون الثلاثة التي قال
هامش
( 1 ) ت ، ط : ما لا دري .
( 2 ) ت : فقال .
( 3 ) ترجم له برقم ( 370 ) .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) زيادة من : ت .
( 6 ) أخرجه الإمام البخاري في الصحيح كتاب الجنائز ، باب ثناء النّاس على الميت حديث ( 1367 ) من رواية أنس بن مالك ، وأخرجه أيضا في كتاب الشهادات ، باب تعديل كم يجوز حديث ( 2642 ) ، ومسلم في الصحيح ، في كتاب الجنائز ( 20 ) باب فيمن يثنى عليه خير أو شرّ من الموتى حديث ( 949 ) ص : 452 .