رجلا منكم عنده آنية من الفضّة ، فليكسرها ، قال : فأتيت إلى زوجتي وقلت لها :
اكسري البويقلة « 1 » التي عندك لابنتك ، وكانت من الفضة يستعمل فيها بلّ الصّمغ للزّينة ، فقالت : لا أفعل ، وغلبتني ، فحضرت من الغد ، فأعاد الكلام وقال : إن لم يكسرها الرجل الذي عنده فنعيّنه ، فأتيت إلى زوجتي « 2 » وكسرتها ، وحضرت الميعاد ، فسكت ، ولم يعاود الكلام عليها .
وحدّثني الحاج ثعلب عن الفقيه الجذامي المذكور قال : تغيّر الشيخ العبيدلي يوما ، وهو في طريق المشرق فسئل عن ذلك ، فقال : إن فلانا دخل داري . فأرخ « 3 » [ اليوم الذي قال فيه ذلك الكلام ] « 4 » ، فظهر أن الأمر كذلك ، فأتى له الرجل وقال له « 5 » : [ إنما وقعت ] « 6 » عرصة في داركم فدخلت داركم بالشهادة « 7 » العادلة حتى أصلحتها وخرجت .
وقال لي : ورد عليه رجل أسود أحمر العينين ، كريه المنظر ، فسلّم وردّ عليه الشيخ « 8 » السلام وحيّاه ، وانصرف . فقال لي : يا جذامي الحق ذلك ، وتبرك به ، وأعطه درهما قديما ، فقلت له : وأين هو ؟ قال : في الموضع الفلاني . قال « 9 » :
فقصدت إليه فوجدته فيه وأعطيته الدرهم ، فأخذه بعد أن قلت له : ما أعطاك « 10 » إياه إلا اللّه تعالى ، وأعطاني درهما جديدا ، وقال لي : أقبل ، وإن قلت : درهم جديد في درهم قديم لا يجوز ، لأنا نقول : الزائد صدقة . فأتيت إلى الشيخ فقال لي : لقيته وأعطاك درهما ؟ فقلت : نعم ، فقال [ احتفظ ] « 11 » عليه .
قلت : والدرهم القديم هو أربعة أخماس الجديد يومئذ .
وقال لي أبو بكر الضاعني : كان العبيدلي لا يدخل دارا فيها كلب . فضافنا مرّة ببلدنا المنية ، فقال والدي لما حضر الطعام : اربطوا الكلب لئلّا يراه الشيخ ، فربطناه في بيت التبن ، وأدخلنا الشيخ فأصبح الكلب ميتا من غير أن ينخنق « 12 » .
هامش
( 1 ) البويقلة تصغير « بوقال » ضرب من الكيزان . لسان العرب مادة « بقل » 11 / 62 .
( 2 ) ت : الزوجة .
( 3 ) ط : فؤرخ ، وفي ت : فورخ .
( 4 ) ت : يوم أن قاله .
( 5 ) ت : إنه .
( 6 ) ت : وقت .
( 7 ) ت : بالشهاد .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) سقط من : ت .
( 10 ) ت : ما أعطيتك .
( 11 ) ت : استحفظ .
( 12 ) ت : يتحقق .