فضحتنا بين العرب ، [ والناس يقولون ] « 1 » : إنّ الفلانيّين ، أخذوا الشيخ العبيدلي وهو شيخ إفريقية ، فقال له : وأيّ فضول أدخلك في هذا ؟ فتعالى معه في الكلام ، فضرب الفارس غانما بمزراقه « 2 » فقتله ، وفتشوا جيبه فوجدوا السبعة دنانير فيه . فلحقوا الشيخ وأعلموه بموته ، وأعطوا لصاحب الدنانير دنانيره ، فبلغ الخبر لمشيخة القرويين . فقال إبراهيم الخطيب المتقدم ذكره : إن الشيخ العبيدلي لم يرد أن يفضح الستر الذي عنده ، من كونه يدعو عليه فيجاب دعاؤه ، فجعل « 3 » العربي يدعو على نفسه ، وهو يؤمن فقصد إخفاء الكرامة .
وحدثني الحاج أبو القاسم بن مرغم العبيدلي ، يعرف بثعلب ، عن الشيخ عبد الناظر بن سليم الماطوسي « 4 » قال : سهرت ليلة من الليالي لنعرف ما يعمله الشيخ العبيدلي فيها ، فلما بقي السّدس الأخير من الليل ، خرج من داره واتّبعته خفية ، فلما وصل إلى باب نافع أحد أبواب مدينة القيروان التفت فرآني فهجمت عليه وقلت له : يا سيدي لا « 5 » أبوح بسرّك حتى تموت ، فانفتح له الباب الأول ، والثاني ، والثالث ، وأنا معه ، وأتى إلى الحوطة التي فيها قبر الشيخ أبي الحسن « 6 » السيوري « 7 » وإذا شاب استأذن ، فأذن له ، وقرأ عليه وانصرف . ثم ثاني كذلك ، ثم ثالث [ كذلك ، وإذا بالمؤذّن يؤذّن فقال : ما بعد هذا إلا التصبيح ، فقام ] « 8 » ودخل وأنا معه .
قلت : وحدثني الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشقانصي قال : كان العبيدلي يأتي إلى باب نافع في جوف الليل ، فينفتح له ، ويخرج معه أصحابه تسعة ، ويصلّون بعض الليل في المسجد الشارف على السبخة حتى مات الشيخ رحمه اللّه تعالى .
قلت : وهذا يدلّ على أن اللّه تعالى أخفى أشخاصهم عن الناس لأن الباب تحت صومعة جامع القيروان فأخفاهم اللّه تعالى عن المؤذّنين وغيرهم .
هامش
( 1 ) ت : « يقول العرب والناس » .
( 2 ) المزراق : من الرماح وهو رمح قصير وهو أخف من العنزة ، وقد زرقه بالمزراق زرقا إذا طعنه أو رماه به . مادة « زرق » لسان العرب 10 / 139 .
( 3 ) ت : فعمل .
( 4 ) ترجم له برقم ( 373 ) .
( 5 ) ت : لا .
( 6 ) ط ، ت : لما .
( 7 ) ت : القاسم .
( 8 ) ت : « وجلس » أمام كلمة السيوري .