تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وهكذا كان الشيخ العبيدلي ، إذا غلب الشيخ [ الرماح ] « 1 » ، وكثر ظلم القائد الذي يكون يخرج العبيدلي بفقرائه فيسمع القائد فيخاف أن يعزل ، فيجيء إلى الشيخ الرماح ذليلا « 2 » ، فيقول له : لا قدرة لي على شيء إلا أن تتوب وترد جميع المظالم إلى أهلها وتخرج إلى الشيخ وتهجم عليه ، فيفعل ذلك . وقيل له يوما : إنّ الفقراء جيء لهم بخرفان ، فكلّمهم الخديم في القائد ، فقال لبعض أصحابه : خذ هذه السّكّين ، وامش للباب ، وادخل بالخرفان ، فإذا ردّك وقال لك : حتى تعطي القائد ، فقل له : أحلال هو ؟ فإن قال لك : هو حلال ، فاقتله ، وبعث معه رجلين من أصحابه يقبلان في « 3 » الشهادة ليشهدا على قول الخديم بذلك ، فلما وصلوا للباب ووقع ما ذكر إلى أن قال له : أحلال هو ؟ ونظر لمن معه قال : أراد أن يكفّرني ، أدخل بخرفانك .

ذكر كراماته رضي اللّه عنه

حدثني أبو بكر بن يعقوب الضاعني قال : خرج العبيدلي مع جماعة من أصحابه لجبل ماكوض ، جرت العادة يتعبّد فيه « 4 » ، ويجتمع فيه الأولياء ، وهو بالجزيرة على شاطئ البحر ، فأغارت « 5 » خيل عليه ، وعلى أصحابه ، فجرّدوا بعضهم : فقيل للخيل : هذا الشيخ العبيدلي ، فاعتذروا بأنه لا علم عندهم به ، وردّوا ما أخذوا إلّا رجلا من أصحابه قال : هذا الفارس أخذ لي سبعة دنانير ذهبا : وأنكر الفارس ذلك إنكارا تاما وقال : نحلف ؟ قال له الشيخ : لا تحلف إلّا على يد الحاكم ، وليس هو هنا ، ولكن الفقراء يعلّمونك دعاء تدعو به ، ويؤمّنوا عليك مرتين ، هذا حقّهم ، فقال : نعم ، فقال له الشيخ : يا غانم قل : اللهم إن كان غانم سالما « 6 » [ فسلّم ] « 7 » وإن كان كاذبا ، فاهتك السّتر وعجّل . فقال ذلك ، فقال الشيخ وأصحابه : آمين ، وكرّرها ثانيا وقالوا : آمين . وانصرف الشيخ وأصحابه . وكان غانم هذا قتل والد فارس معه في الخيل ، وعفا عنه ، فقال له ولد المقتول : يا ابن عمّي
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : ليلا . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ت : به . ( 5 ) ط ، ت : فغارت . ( 6 ) ت : سالم . ( 7 ) سقط من : ت .