حوائج الملهوفين ، ويقول للمظلوم : اختر الدينار الوازن ، وادفعه فيما طلبت به تجده بين يديك في عرصات القيامة .
ولما دخل السلطان أبو الحسن القيروان ، قال الشيخ العبيدلي للشيخ الرماح :
اتركني أخطب بموضعك وأصلّي حتى أسمعه ما يلزمه ، فأبى عليه طلبا للهدنة « 1 » .
قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشقانصي : وكان الشيخ الفقيه الورفلي من أهل قابس ينزل عنده الشيخ العبيدلي إذا مشى للحج . فتولّى الشيخ الورفلي بعد ذلك قضاء القيروان ، فلم يصل إليه « 2 » ، فطلب هو أن يصل إلى الشيخ ، فأبى عليه ، فبعث له في ذلك ، فقال للرسول : قل له ، لكونه قاضيا ، فأجابه : إني إنما توليت مكرها وحلف له على ذلك . فقال للرسول : قل له : اعمل الحق تعزل ، فأقام الحقّ ، وضرب نائب القائد بموجب شرعي ، وقائده ابن أبي الربيع ، فتركه القائد ليوم الجمعة وفزع عليه بخدامه ، وهرب خدّام القاضي ، وأتى له لداره . وكان يسكن قرب الجامع الأعظم ، بالدار المعروفة للقضاة ، فتحصّن بالجامع ، ودخل فيه ، وأغلق بابه عليه ، فسلّمه اللّه تعالى منه ، فخرج العبيدلي بأصحابه يدعو في جبابن القيروان .
وقال : لا أسكن بلدة جرى فيها هذا المنكر ، وكتب الشيخ الرماح لقاضي الجماعة وللسلطان وللشيخ الزبيدي وعرّف كلا منهم بالواقع ، وبخروج الشيخ العبيدلي .
وكتب [ أيضا ] « 3 » القائد يعرف السلطان بضرب القاضي لخديمه ، وكتب أيضا لقائد الأعنّة محمد بن عبد الحكيم « 4 » الذي كان يعتمد عليه . وبقي الناس ينتظرون ما يجيء من الأمر . فجاء رسول السلطان ، وأخذ القائد ، وكبّله ، ورفعه لتونس . فلما وصل به لقيه قائد الأعنّة المذكور فقال : بعثناك للقيروان قائدا ، وأرحناك من تعب السفر في المحلة ، فظلمت القاضي ، وفزعت عليه حتى خرج العبيدلي يدعو على مولانا أبي يحيى الذي قدّمك . ثم « 5 » أمر من معه بقتله ، فقتلوه بالرماح ، ثم جاء قائد ومعه قاضي وقالوا للسلطان : القاضي الورفلي لا يقدر عليه ، فلما خرج معزولا خرج العبيدلي وشيّعه .
هامش
( 1 ) ت : للعشرة .
( 2 ) ت : عليه .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : عبد الكريم ، ولقد سبق ذكر محمد بن عبد الحكيم مرارا .
( 5 ) ت : و .