بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 41 ) [ الحجّ : 41 ] ولم يخرج ، فقال :
لا بد لي من رؤيته ، فقيل له : إنك لا تراه إلّا يوم الجمعة لخروجه للصلاة ، فوقف في مكان ، فلما رأى الشيخ ترجّل عن جواده ، فانفتل « 1 » الشيخ بوجهه إلى حائط السور ولم ينظر إليه ، فقال له : يا سيدي أحبّ منك أن تدعو لي ، فقال له : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم من ولي أمرا من أمور أمّتي فشقّ عليهم فاشقق ، اللهمّ عليه .
ومن ولي أمرا من أمور أمتي فرفق بهم فارفق به » « 2 » . فركب ولم ير له وجها « 3 » ، وقيل : إنما لحقه بعد خروج الشيخ من صلاة الجمعة خلف زاوية الشيخ جميل الحبيبي ، وكان هذا أقرب ، وحضر لمشهد هذا اليوم ؛ الشيخ الصالح العدل أبو العباس أحمد ابن الشيخ المؤلف العدل أبي عبد اللّه محمد بن عثمان بن غانم الحضرمي ، فقال في نفسه : هذا رجل بدوي انظر كيف أعطاه اللّه ولم ينظر للسلطان وجها ، ونحن أصحاب طريقة ، وزوايا ، عرفنا السلطان ، وأخذنا « 4 » مرتبه ، وتملّقنا له ، ولا يليق بنا ذلك ، فرجع إلى داره منكسرا ، فأخذ جبّة خادمه ، وعباءتها وعمل منها مرقّعة لبسها على جسده ، ثم « 5 » انقطع عن السلطان وغيره ؛ ولزم المحراب حتى مات رحمه اللّه تعالى .
قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد الشبيبي : وإنما حسن من الشيخ هذا ، لأن الشيخ الرماح ، كانت حوائج الخلق تقضى على يديه ، فلذلك حسن من العبيدلي الهروب عمّن ذكر . ولو مات الشيخ « 6 » الرماح قبله ، واضطرّت الناس إليه ، لوجب عليه أن يغير طريقه ويسلك طريق شيخه الرماح ، ليتوصل بها إلى قضاء حوائج المسلمين . قال : ومع هذا فقد « 7 » رئي الشيخ كأنه في قبره ، وهو روضة من رياض الجنة ، وفي رجليه ورم ، فقال المعبّر : ذلك الورم ، كونه كان لا يتسارع لقضاء
هامش
( 1 ) ت : وانفتل .
( 2 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم في الصحيح ، كتاب الإمارة ( 5 ) باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر . . . حديث ( 1828 ) من رواية عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، ولفظ الحديث :
« اللّهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فشقّ عليهم ، فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم ، فارفق به » .
( 3 ) ت ، ط : وجه .
( 4 ) ت : وأخذ .
( 5 ) ت : و .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) ت : قد .