تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شبل يقول : نحو سبعين ، وليس هذا باختلاف ، وإنما كل منهما تكلّم « 1 » على ما رأى . وكانت حارّة الشيخ تسمى ؛ بحارة المرابطين ، لسكنى من ذكر بها ، فهي تسمّى بهذا الاسم إلى زماننا ، وكان إذا تزوّج واحد منهم ، أو زوج لا يشهد في عقد نكاحه ، إلا أصحاب الشيخ ، ولا يشهد عند العدول المعينين لأنهم عندهم ليسوا بعدول لما يسمعون عليهم من كلام الناس ، فشقّ هذا على قاضي الوقت والعدول ، فأتى الشيخ الفقيه أبو الحسن علي الشريف شهر العواني ، وكلّم الشيخ في ذلك ، فقال : أصحابي هم العدول فلا يعقدون نكاحا بالمعينين بحال . فما زال يلاطفه حتى قال له : يا سيدي تجمع بين الحالين ، يحضر عدول القاضي وخواصّ أصحابكم ، فعندكم أنتم إنما انعقد النكاح بالخواصّ من أصحابكم ، وعند القاضي إنما انعقد بعدوله ، فوافقه على ذلك بعد توقّف ، ولو تمادى رحمه اللّه على تمنّعه من ذلك لنفذ ذلك . وكان رحمه اللّه تعالى يخرج بأصحابه في الصيف للمنستير ، ومعهم آلة الحرب ويمشي على المكامن ، ويمشي للأشياث في الربيع ، موضع معروف بوطن القيروان ، ليفرج خاطر الفقراء ، ولا يأكل لأهل القرى شيئا غير أولاد عبد العالي بالسقي ، وكانت فيه بلدة ، ثم خلت ، ثم عمرت اليوم . وكان رحمه اللّه تعالى في غاية اتّباع السنة ، قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشقانصي : دخل بعض طلبته ليجوّد عليه مع أصحابه ، وقد رآه امتخط بيمينه ، فلما وصلت إليه الدولة ، وأراد أن يقرأ أسكته ، فقال الطّالب : لعلّ له شغلا أراد أن يقوم له ، فتمادى على عادته ، فلما كان من الغد ، فعل مثل ذلك ، فعلم ذلك « 2 » الطالب حينئذ « 2 » أنه ارتكب ذنبا ، وأعلم الشيخ به وما عرّفه ما هو ، فبعث من يختبر الشيخ ما سبب غضبه عليه ، فقال الشيخ لمن وصل إليه [ ما عرف ذنبه ] « 3 » عاد ؟ قال : لا ، قال : ذنبه أني رأيته امتخط بيمينه ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اليمنى لأطهاركم
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) زيادة من : ت .