قلت : زاد التّجيبي بعد قوله المؤثرين العاملين وكان الشيخ رأى أن قوله من العباد يغني عن ذلك وكذلك المالكي زاد العاملين وجعل عوض المؤثرين المريدين وهي أخص .
قال : روي أنّه كان في السّياحة مع أصحابه فاشتد بهم الجوع ، فنزلوا على رجل فأتاهم بطعام كثير ، فلما أكل لقمة أو لقمتين قام وهو يقول : حضر الطّعام وغاب ذكر الرّبّ ولم يأكل . قيل : يحتمل أن يكون نسي التّسمية فأراد أن يؤدّب نفسه ، ولمّا كان جائعا كان ذاكرا للّه ، وعند الطّعام غفل عن الذّكر .
قلت : نقل الحكاية عنه أبو محمد التّفّاحي والوجه الأول ذكره التجيبي ولم يذكر غيره . فقال : أراه نسي التّسمية . فأراد أن يؤدّب نفسه . قال أبو الحسن بن الحلاف : قال له لقمان « 1 » بن يوسف فقيه تونس لما رأى به من الفاقة ما رقّ له فيه .
يروى في الحديث :
« أنه من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا »
« 2 » .
فنظر إليه بوجهه ثم قال له : للّه عليّ لولا أهجر سورة من كتاب اللّه عزّ وجل ما قرأتها أبدا .
قال : مات أبو القاسم شهيدا قتله عبيد اللّه المهدي ، وكان سبب قتله أنه رأى أمورا لا يحل المقام عليها لمسلم ، فخرج مع جماعة على عبيد اللّه فأخذ وقتل وقتل معه محمد بن عبد اللّه السدري وصلبا جميعا فكان يرى على خشبته بالليل نور ، ويسمع منه قراءة القرآن ، فأمر به فأنزل ودفن ، وذلك سنة تسع وثلاثمائة . وقيل :
إنما قتل لأنه نقل عنه تفضيل بعض الصحابة على علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وكرم وجهه . قال التّجيبي : ولما سجن رئي كأنه أتى بقصعة من شهد فتحسّاها فأصبح يحكيها . فقال له رجل : أي شيء ؟ هذه الشهادة أتتك فما تضحى
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد لقمان بن يوسف الغساني كان فقيها بتونس توفي سنة 318 ه ترجم له في الرياض : 1 / 193 - 194 ، وطبقات الخشني ص : 224 - 225 وفيه أنه توفي سنة 319 ه .
( 2 ) الحديث أخرجه الديلمي من حديث ابن عباس وفيه أحمد بن عمر اليمامي وهو كذاب .
وأورده السيوطي في الجامع الصغير ص : 538 رقم 8942 وأسند تخريجه للبيهقي في شعب الإيمان من رواية ابن مسعود ورمز له بحرف ( ض ) أي ضعيف ، وفي الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص : 331 رقم 41 . وقال : « في إسناده كذاب » .