تحبس الثّوب وأنت مملوك ؟ فردّ الغلام الثّوب وأعتقه ، وإنما كانت رؤية رآها محمد في المنام . وكان رجلا صالحا فاضلا ذا ورع وعقل وصلاح ، مشهورا بالفضل ، أوحد زمانه عبادة وفضلا ، وسئل عن معنى
قوله عليه الصلاة والسلام : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها »
« 1 » . فقال : وا عجبا ممّن لم ير محسنا غير اللّه ، كيف لا يميل بكليته إلى اللّه ؟ كيف لا تحبّ ربّك وما انفككت قطّ من بره ؟ ما أقبح الغفلة عن طاعة من لم يغفل عن برك طرفة عين .
قلت : وقال أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن سعيد التّفّاحي : كان أبو سعيد كثيرا ما يقول :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] . وكان كثيرا ما يقول :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحجّ :
1 ] . ثم يقول :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] ثم يقول : ابن آدم إنك مسؤول .
قال : وكان يقول :
« إني لأذهب إلى الخلاء فأقنّع رأسي حياء من ربّي »
. وحكى أبو محمد التّفّاحي أنه كان كثيرا ما يجتمع بأبي العباس الخضر .
قلت : قال المالكي : وامتحن على يدي المروذي قاضي الشيعة لعنه اللّه وقال له : بلغني عنك أشياء أقل ما يجب فيها سفك الدّماء فاشتغل بما يعنيك « 2 » . وأمر غلامه فقنعه أسواطا « 3 » . وكان يقول : ما دفعت عنه بهذا إلا كثيرا ، وما فعلت إلا شفقة عليه ، فإن المشارقة أكثروا فيه ، فأردت أن أرضيهم بما فعلت ، خوفا أن يرفعوا خبره إلى السلطان ، فيكون في أمره أكبر ، وما عاقبت أحدا مثلما عاقبته إكراما لجدّه .
قال : وتوفي سنة سبع ، وقيل سنة ثمان وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) الحديث أورده السخاوي في المقاصد الحسنة ص : 206 رقم 365 والجامع الصغير للسيوطي ص : 218 رقم ( 3580 ) من رواية ابن مسعود ورمز له بحرف ( ض ) أي ضعيف ، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص : 98 رقم ( 55 ) ، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص : 181 رقم ( 152 ) ، أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ص : 118 رقم ( 529 ) وهو حديث باطل .
( 2 ) الرياض : 2 / 155 .
( 3 ) في الرياض : فقنعه « درات يسيرة » 2 / 155 .