قلت : ذكره التّجيبي فهذا الشيخ هاشم جمع بين ثلاث خصال ؛ العلم والعمل ، والسّخاء التام . فسبحان من أعطاه وأعانه ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يعطينا مما أعطاه .
قال : وتوفي في يوم السبت من شعبان سنة سبع وثلاثمائة وهو ابن أربع وسبعين سنة ودفن بباب سلم .
قلت : وقبره مزار ، وعند رأسه سارية كبيرة لا كتب فيها ، وقبره غربي قبر ولده عبد اللّه القاضي .
169 - ومنهم أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون بن سعيد التنوخي رحمه اللّه « 1 » :
قال : سمع من رجال جده .
قلت : ظاهره أنه لم يقرأ على والده وهو كذلك . قال أبو بكر المالكي : قال أبو عبد اللّه الخرّاط : « لم يسمع أبو سعيد من أبيه وسمع من رجال جده » « 2 » . وقال الطبري : له سماع من أبيه وهو عندي وهم لأنه ولد في العام الذي مات فيه أبو محمد . وكان والده اشترى أمة اسمها « قراطيس » بمصر سمع بكاءها في القافلة فسأل عنها ، فقيل له : جارية لأندلسي يريد بيعها ، ولها أبوان بالمغرب فاشتراها وأرسلها إلى إفريقية وقال : واللّه ما اشتريتها رغبة فيها ، ولكن لأجمع بينها وبين أبويها لعلّ اللّه يجمع بيني وبين أبي فتسرّاها وأولدها أولادا « 3 » . قال أبو عبد اللّه الخراط :
وخرج والده محمد مع الأمين محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب إلى سوسة ، فلما صلّى الصّبح جلس بعد الصلاة فقال لمن حوله : يأتيني اليوم بشير من القيروان يخبرني بأن قراطيس جاريتي وضعت حملها ، وأتت بغلام وأنا أسميه إن شاء اللّه باسمي ، وأكنّيه بكنية أبي ، ويكون رجلا صالحا فما انتصف النهار حتى أتاه غلام له فبشره بأم ولده « قراطيس » ولدت غلاما ، فنزع ثوبا كان عليه له قيمة « 4 » فرمى به إليه « 5 » ، فلما صار الثوب [ بيد الغلام ] « 6 » قال له : اختر إما أن تردّ الثّوب وأعتقك أو
هامش
( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 152 - 155 ، طبقات الخشني ص : 219 رقم 49 ، البيان المغرب 1 / 181 [ وفيات 306 ه ] .
( 2 ) الرياض : 2 / 153 .
( 3 ) الخبر في الرياض : 2 / 154 .
( 4 ) في الرياض : قدر 2 / 153 .
( 5 ) في الرياض : إلى الغلام 2 / 153 .
( 6 ) في الرياض : إليه 2 / 153 .