قال : وكان يذهب إلى دار الجذمى بالدّمنة فيصنع الحلوى في الفطر والأضحى ، ويجعلهم صفوفا فيطعمهم بيده ويفلي خرقهم ويدهن رؤوسهم ، ويدعو لهم وينصرف .
قلت : مثله ذكر التّجيبي وعزاه لنقل أبي محمد التّفّاحي ، وكذلك ما يأتي من سخائه جميعه . ذكره التّجيبي كالمتقدم ؛ وليس العجب من صنعه الحلوى ، إنما العجب من كونه يطعمهم بيده وما بعده .
قال : وكان أول ما تدخل الفاكهة يقف بالمكتب ثم يقول للمؤدب : أخرج إلي من عندك من الأيتام ، فيشتري لهم الفاكهة ويطعمهم ويدهن رؤوسهم ، ويقبّل بين أعينهم ، ويقول : ما عسى أن أصنع لكم « 1 » ؟ « اللهم « 2 » هذا الجهد منّي ، وكان إذا حضر جنازة جلس على شفير القبر فإذا نظر إلى اللّحد قال : ما أحوج هذا القبر إلى فراش « 3 » ؟ فينصرف فيتصدق بخير ثيابه . وإذا نظر إلى التّراب يهال « 4 » على الميت قال : ما أحوج هذا القبر إلى ضياء ونور . فيذهب « 5 » فيتصدّق بالزيت على الأرامل والضعفاء « 6 » .
قلت : عزى التّجيبي كونه إذا حضر جنازة إلى آخره لنقل الزّعفراني .
قال : وكان يشتري الكتّان فيجعل في كل ربطة رطلا ، ويصرّ معها درهما ويخرج إلى بيوت الأرامل « 7 » فيدفع إلى كل بيت رطلا مع ما يصرّ معه من الدّرهم حتى يعم كل من يعرف . وكان يقف كل يوم الخميس عند سوق الدجاج ، فإذا رأى امرأة « 8 » بيدها هرّة « 9 » ، أو فرخا ، أو دجاجة أشار إليها ويقول لها : ما دعاك إلى بيع هذا ؟ فإن شكت إليه فاقة أعطاها على قدر ما يرى من حالها ، فلا ينصرف حتى يذهب آخر الناس . ويقف بالعشيّ بسوق الغزل فإن رأى امرأة خرجت بخصلة فيقول لها : ما دعاك إلى بيع هذه ؟ ألا تركتيها حتى تكملي عليها ؟ فإن قالت : أنا مضطرة
هامش
( 1 ) في الرياض : بكم 2 / 145 .
( 2 ) في الرياض : « ويرفع رأسه إلى السماء ويقول . . . » 2 / 145 .
( 3 ) في الرياض : فرش 2 / 146 .
( 4 ) في الرياض : وهو يهال .
( 5 ) في الرياض : فينصرف 2 / 146 .
( 6 ) في الرياض : والمساكين .
( 7 ) في الرياض : زيادة : « والضعفاء والمستورات » 2 / 146 .
( 8 ) في الرياض : أو شيخا .
( 9 ) في ط : هدة . التصويب من الرياض 2 / 146 .