تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

167 - ومنهم أبو حبيب نصر بن الفتح التسوري الفقيه رحمه اللّه :

قال : سمع من محمد بن سحنون وكان من أصحاب حماس القاضي وكان حمسا يبجّله ويعرف حقّه ، وكان رجلا صالحا فقيها ثقة بارع الحفظ . قلت : زاد التّجيبي فقيه البدن . قال : توفي سنة ست وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى .

168 - ومنهم أبو عمرو هاشم بن مسرور التميمي والد القاضي عبد [ اللّه ] « 1 » بن هاشم رحمه اللّه « 2 » :

قال : سمع من محمد بن سحنون ، ومحمد بن عبدوس ، وأحمد بن حسّان ، وأحمد بن لبدة ، وأبي عمران القراط . وكان رجلا صالحا ، فاضلا ، كثير الصّدقة ، يتصدّق في السّنة بالمال العظيم ، ويفكّ السّبايا كسبي تونس وغيرها ، ويزوّدهنّ . روي أنّه خرج ذات يوم في السّحر إلى الحمّام ، وعليه فرو سمّور « 3 » ، وبيده سطل ومئزر فمرّ بشيخ يرعد من البرد ، فرمى بالفرو والقميص عليه ، وخلّله « 4 » بمنديله ، وأعطاه السّطل والمئزر ، وتناول حصيرا كان على الشّيخ فاستتر به ورجع إلى داره « 5 » . قلت : زاد التّجيبي وحضر حلقة عبد الجبّار فوقف سائل فقال :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] . فنزع هاشم عمامته عن رأسه قطعها باثنتين ، ورمى بالنّصف إليه ، فلما ولّى . قال هاشم : هذه قلابة ورمى إليه بالنصف الآخر .
هامش
( 1 ) في ط : عبد بن هاشم ، وهو خطأ . والصواب : عبد اللّه بن هاشم كما ورد في معالم الإيمان الجزء الثالث رقم الترجمة 221 ، وفي الديباج ، والرياض : عبد اللّه بن أبي هاشم ، وفي طبقات الخشني : عبد اللّه بن مسرور ، وفي شجرة النور الزكية عبد اللّه بن هاشم 1 / 127 رقم 209 طبعة دار الكتب العلمية بيروت . ( 2 ) ترجم لهاشم بن مسرور أبو عمرو في الرياض : 2 / 144 - 151 . ( 3 ) السّمّور : دابة معروفة تسوّى من جلودها فراء غالية الأثمان . وهي جبّة سوداء الوبر . انظر لسان العرب لابن منظور مادة « سمر » 4 / 380 . ( 4 ) في الرياض : جلّله 2 / 148 . ( 5 ) الرياض : 2 / 148 .