التجّار وقع بينهم تخاصم وتشاجر في مسألة ، ورفعوا أمرهم إلى إبراهيم ورفعوا فتيا أهل العلم في أمرهم ، فأرسل إبراهيم إلى موسى وهو في سجنه في مسألتهم ، فأجاب بجواب استحسنه . وقيل : بل وقعت بين الفقهاء مسألة في رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه حوتا آخر ، فاختلفوا هل هو للبائع أو للمشتري ، فرفعها إبراهيم إلى موسى ، فقال : إن كان الشّراء على الوزن فهو للمشتري وإن كان على الجزاف فهو للبائع ، وقال مثل هذا لا يسجن مع السّرّاق ، وأمر بإطلاقه . قال التجيبي : وحكى لنا أبو بكر أحمد بن بكر أن سبب خروجه مسألة مركب عطب لإبراهيم بن أحمد فأفتاه بقولي ابن القاسم وابن نافع ، فابن القاسم يقول : الكراء على البلاغ وابن نافع يقول : يعطى من الكراء بمقدار ما سار .
قلت : هذا ليس باختلاف ، فهو سئل عن مسألة المركب فعرفه بالقولين ، وبعزوهما ولم يرجح وغيره اختلفوا فمنهم من أفتى بقول ابن القاسم ، ومنهم من أفتى بقول ابن نافع ، وهذا هو مقتضى كلام التّجيبي ، وكذلك سأله عن مسألة الحوت معها لوقوعهما معا في دفعة واحدة ، ولذلك قال التجيبي : فبعث إليه في الجواب في مسألة المركب ، وفي مسألة الحوت ، وكذلك ما ذكر من تنازع التجار إن كانت هي غير مسألة المركب تكون ثالثة وقعت أيضا ، ومسألة الحوت لا أعرف لأحد فيها نصّا غير ما تقدم من نقل السدري ، وفتيا موسى المذكور ، وقبله غير واحد كعياض والجاري على أصل المذهب أن الحوت الثاني للمشتري مطلقا لأن الاسم يصدق عليه ، وذلك كوجود شحم كثير في بطن حوت لا يظن فيه ذلك وإنما وقع الخلاف بعد زمن هذا الشيخ فيمن اشترى حوتا فوجد في بطنه جوهرة . فقال أبو العباس الأبياني هي للمشتري كقول أصحابنا فيمن باع حجرا وهو لا يعلم ما هو فإذا هو جوهرة ، وقال غيره : هي للبائع لأنه باع منه الحوت خاصة وكلاهما نقله ابن يونس . ونقل شيخنا أبو الفضل أبو القاسم أحمد البرزلي قولا ثالثا كما قاله أبو الأسود وعزاه لنقل التّجيبي عن أبي بكر الصّوّاف لما عرف به ولم أجد هذا الموضع لأنظره فيه .
قال : روي عن محمد بن سحنون أن داود عليه السلام قال : يا رب كن لسليمان كما كنت لي فأوحى اللّه إليه قل لسليمان يكون لي كما كنت لي أكون له كما كنت لك .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 187
مساهمون: عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
ص١٨٧