165 - ومنهم أبو الأسود موسى بن عبد الرحمن القطان « 1 » رحمه اللّه :
قال : أخذ عن محمد بن سحنون وأخذ الناس عنه .
قلت : ظاهره أنّه لم يأخذ على غيره ، كقول التّجيبي : وكان من رجال محمد بن سحنون وليس كذلك بل سمع من غيره أيضا ، وممن سمع منه تميم بن أبي العرب .
ذكر ثناء العلماء عليه
قال : كان فقيها ثقة حافظا بارع الحفظ ثبتا ، رجلا صالحا .
قلت : وفي كلامه بتر لقول التّجيبي : كان فقيه البدن يعني به طبيبا . وقال ابن حارث : « كان يحسن الكلام في الفقه على مذهب مالك وأصحابه » « 2 » . وكان ممن يفتي ويقرأ عليه . وقال ابن الجزار كان فقيها يعرف بالحفظ . وقال أبو الحسن بن القابسي : ما أعجب أهل مصر ممن قدم عليهم من القيروان إعجابهم به ، وبأبي العباس بن طالب ، وأبي الفضل الممسي .
قال : ولي قضاء طرابلس لعيسى بن مسكين ، وسئل عن رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه حوتا آخر فقال البائع : الحوت الثاني لي ، وقال المشتري : بل هو لي فقال : إن اشترى الحوت على الجزاف فهو للبائع ، وإن كان على الوزن فهو للمبتاع .
قلت : في كلامه بتر لنقل غيره ؛ وذلك أنّه ولّاه إبراهيم بن أحمد قضاء طرابلس في أيام عيسى كما تقدم ؛ فنفذ الحقوق ، وأخذ للضعيف من القوي فاجتمعت كلمتهم عليه بالرفع إلى إبراهيم بن الأغلب فعزله وحبسه ، وكان محبوسا عنده في الكنيسية بتونس شهورا ثم إنه أطلقه قال السدي ، وكان سبب عزله : أنه سأله أن يسلفه أموال اليتامى فأبى ، فحقد عليه . وكان سبب إطلاقه أنّ قوما من
هامش
( 1 ) ترجم له في : طبقات الخشني ص : 211 رقم 38 وص : 298 رقم 166 ، والرياض : 2 / 28 ، 63 ، 78 ، 157 ، 190 ، وورد ذكره في طبقات أبي العرب ص : 104 - 254 رقم 59 ، الديباج المذهب ص : 421 - 422 ، شجرة النور الزكية 1 / 122 رقم 187 طبعة دار الكتب العلمية بيروت 2003 .
( 2 ) طبقات الخشني ص : 211 وفيه قوله : « وكان يحسن المسائل والتّكلّم في الرأي على مذهب مالك وأصحابه » .