فلا بد من ناظر فوقه ينظر في أموره ، وذلك المفتي فهو الّذي يرتهن في قاضي الجماعة ولا يقدم قاضي الجماعة قاضيا في بلده من عمالته ، أو شاهدا أو حكما معتبرا إلّا بعد مطالعته ، فهو القاضي في الحقيقة ، وقاضي الجماعة إنما هو كالنائب عنه ولا يختلّ هذا النّظام إلا إذا كان قاضي الجماعة قدر المفتي في العلم ، ويكون السّلطان قدّمه لنفسه ومع هذا فلا بد من موافقته له في الأمور المعضلات . وهو من الأمور النّادرة وإلّا فالأصل : أنه تحته وهو مظلّل عليه كالخباء لا يقطع أمرا دونه .
قال : توفي شهيدا قتله اللّصوص يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث ، وقيل سنة خمس وثلاثمائة .
قلت : وقيل سنة أربع ، ولم يحك التّجيبي غير الأول . وقتال اللّصوص له على أخذ ماله ، ولفظة شهيد : تقتضي ذلك . قال : وصلّى عليه أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون .
قلت : ودفن بباب نافع رحمه اللّه تعالى .
163 - ومنهم صدقة المؤدّب الضّرير « 1 » رحمه اللّه :
واصطلاحهم بالضرير المقعد ، لا المجذوم .
قال : كان فاضلا مجاب الدعوة ، وكان له غلام أسود من المتعبدين اسمه سالم ، وإنما انتفع مروان العابد بدعاء صدقة الضّرير ، وصحبة سالم ، وكان صدقة يعلّم مروان القرآن ، لا يعرف أحد على مثل طريقته وسمته ، كثير الكدّ والمجاهدة دائم المراقبة ، كثير سرد الصّيام والتّهجّد بالقرآن والحنين الملازم ، والخوف المقلق ، والرّضى والتسليم ، وكان من دعائه : « اللهم سلّمنا من النّاس وسلّم النّاس منّا واجعلنا من الّذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون » . توفي سنة [ أربع وثلاثمائة ] « 2 » ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 128 - 130 .
( 2 ) سنة وفاته هي 304 ه استنادا لقول المالكي في كتابه الرياض : قال أبو ميسرة : توفي صدقة ، والصديني في يوم واحد 2 / 129 كما ورد هذا أيضا عند ابن ناجي والثابت أن وفاة أبو الأسود محمد بن شعيب الصديني كانت سنة 304 ه . كما جاء في البيان المغرب 1 / 175 ، وعدّ المالكي صدقة ضمن وفيات [ أربع وثلاثمائة ] والوارد في معالم الإيمان سواء في الطبعة القديمة 2 / 229 ، أو الطبعة الجديدة من الجزء الثاني بتحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو -