قلت : جميع ما ذكره هو لفظ التّجيبي بزيادة عزو ، وبكونه مجاب الدعاء كأبي إسحاق السبائي . قال المالكي : دفن بباب تونس « 1 » . وذكر أنه توفي هو والصديني في يوم واحد فغسل الصديني المقرعة الغاسل ثم مضى على أن يغسل صدقة فمنعه الناس ، وقالوا له : اذهب لا تنجّسه فكان الناس إذا قحطوا استسقوا به فيسقون .
164 - ومنهم أبو محمد المسوحي المتعبد رحمه اللّه :
قال : صحب سحنون ، وجبلة ، وسعيد بن عباد ، وعيسى بن مسكين ، كان يلبس الشّعر ، من أهل الجدّ والتعبّد ، والخوف ، والانقطاع والإخبات ، وكان قوته في رمضان ثلاثين حبّة من التّين ، صام حتى اسودّ ، وصلّى حتى أقعد ، وبكى حتى عمش ، فلما حضرته الوفاة قال : واحزني إلى أين يسلك بي ؟ .
قلت : ما ذكره هو نقل التّجيبي فسبحان من أعطاهم وخصهم بكراماته ؛ وغذّاهم بكلامه ، وإلا فحبة تين في اليوم والليلة كالعدم ، وانظر مع كمال اجتهاده وبكائه واقتصاره على لبس الشّعر غلب على نفسه الخوف عند حضور أجله فخاف أن يسلك به إلى النّار ، ونحن مع بطالتنا وترفّهنا وكثرة أكلنا وعصياننا آمنون كانا غير مخاطبين فهي مصيبة نزلت بنا على موت ، قلوبنا فنسأل اللّه جلّ جلاله أن يوقظ قلوبنا ، لما يحبه ويرضاه حتى لا يحضر أجلنا إلا ونحن على أكمل الأحوال ، وأشرف الأوصاف .
قال : وتوفي سنة ست وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .
هامش
- النور ، ومحمد ماخور ص : 334 أن صدقة الضرير كانت وفاته سنة ( خمس وثلاثين وثلاثمائة ) بالأحرف هكذا ، لا بالأرقام وهو خطأ لم يتعقبه أحد ، سواء من النّساخ أو الطابعين أو حتى من قام بتحقيق هذا الجزء . وأسأل اللّه تعالى أن يلهمنا الصواب ، وهذا هو العلم ؛ خطأ وصواب ، واستدراك وتصحيح . والكمال للّه تعالى . وقد أشار إلى هذا أيضا محقق الرياض فليراجع .
( 1 ) لقد تعقب ابن ناجي المالكي في مكان دفن صدقة بأنه دفن بباب سلم ، وليس مدفنه بباب تونس كما جاء في الرياض : 2 / 128 .