حفظكم اللّه إن فلانا قاضي بلدة كذا ملّوه أصحابه ، فإذا قبل كلامه يوافقه على تبديله لبلدة أخرى ، أو على عزله دون معارضة ، وإلا يقول له : تغافل عنهم أو نحو ذلك ، فلا يعزل أحدا حتى يوافقه في الأغلب ، هكذا كان دأبه معه إلى أن مات شيخنا المذكور رحمه اللّه تعالى ولما عزل زيادة اللّه حمّاسا كان من كراماته : أن خرّب اللّه ملكه وملك أبي عبيد اللّه الشيعي ، وخرج هاربا أمامه إلى المشرق هو وابن الصّائغ ، وما أقام لهم منارا حتى مات حسبما هو مبسوط في ابن الرقيق .
قال : وتوفي حمّاس سنة أربع وثلاثمائة .
قلت : وقال المالكي توفي سنة اثنتين « 1 » . وقال غيره سنة ثلاث « 2 » ومولده سنة اثنتين وعشرين ومائتين « 3 » .
قال : ودفن بباب نافع ، وكثر الناس على جنازته حتى ضاق بهم الفضاء .
قلت : وقبره مزار بقرب قبر سحنون بن سعيد من لجوف خارج حوطته ، وعند رأسه عمود ليس بطويل ، وليس فيه كتابة . رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين .
162 - أبو العباس : إسحاق بن إبراهيم الأزدي الصائغ « 4 » :
المعروف بابن بطريقة قاضي طرابلس . من رجال محمد بن سحنون كذا قال هو والتّجيبي وغيرهما ؛ والمراد كما صرّح به غيرهم ابن إبراهيم بن الصّائغ .
قال : وكان فقيها ثقة مأمونا .
قلت : هو نصّ أبي العرب « 5 » ، والتّجيبي . وقال ابن حارث : « كان فقيها من أهل الحفظ والفهم » « 6 » وقال حبيب بن ربيع كان من نظّار عصرنا ، وكبراء أصحابنا .
هامش
( 1 ) لم يرد هذا القول في الرياض للمالكي ولم يسجل قطعا تاريخ وفاته .
( 2 ) في البيان المغرب 1 / 173 ، والديباج ص : 179 أنه توفي سنة 303 ه .
( 3 ) الديباج ص : 179 .
( 4 ) طبقات الخشني ص : 215 ، ترجم له باسم أبو العباس بن بطريقة ولم يذكر اسمه ، وورد ذكره في الرياض 2 / 55 بنفس اسم طبقات الخشني ، وطبقات أبي العرب ص : 248 ذكر اسمه وكنيته كما في المعالم .
( 5 ) طبقات أبي العرب ص : 248 وفيه قوله : « كان فقيها ثبتا ثقة ولي قضاء طرابلس » .
( 6 ) الوارد في طبقات الخشني لابن الحارث : « كان من رجال سحنون ، ومعدودا في أصحابه ، ولّوه قضاء طرابلس » ص : 215 . هذه هي الترجمة الواردة له هنا ولم يزد عليه شيء .