حتى وصل إلى مجلس جواري ، فلما انقضت صلاة الجمعة عطف علي وقال لي :
قم نسلّم على رجل صالح ، فقلت : من هو ؟ قال : حمّاس بن مروان ، قلت : نعم ، فمضينا فسلّمنا عليه وانصرفنا ، فلما كان بعد ذلك دخلت على حمّاس فقال لي :
تعرف الرّجل الذي جئت معه منذ أيام ؟ قلت : لا ، قال : ذلك الخضر ، ويدل على أنك رجل صالح .
قلت : يحتمل تخطية رقاب النّاس ، إنه كان قبل جلوس الإمام على المنبر واللّه أعلم .
ذكر ولايته القضاء وسيرته وعزله نفسه
قال : ولي القضاء بالقيروان سنة تسعين ومائتين في رمضان واستعفى منه في شهر جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائتين ، وذلك عند تغيّر الأحوال ، ولم يكن يهاب سلطانا في حقّ .
قلت : ما ذكره هو لفظ التّجيبي ، وبسط الكلام في ذلك أن تقول : ولّاه زيادة اللّه بن الأغلب القضاء بإفريقية عند عزله الصّدّيني عن قضائها وكان الصّدّيني حينئذ معتزليا فأراد زيادة اللّه أن يستحمد إلى العامة بولاية حمّاس ، وكتب إليهم إني عزلت عنكم الجافي الجلف المبتدع وولّيت حمّاس ابن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسّنّة فرضيت الخاصّة والعامّة وسرّوا بذلك . قال أبو العرب : « فجبر اللّه تعالى به القلوب النّافرة ، والكلمة المختلفة ، وفرح به أهل السّنّة .
وكان في القيروان بولايته فرح شديد » « 1 » . قال ابن حارث : « كان من أفضل القضاة وأعدلهم ، وكان في علم القضاء حسن الفطرة والنظر ، لفضل فهمه في الفتيا من أهل الدين والفضل ، وكانت أيّامه أيام حقّ ظاهر ، وسنّة وعدل قائم » « 2 » . وأجلس معه من الفقهاء أربعة : موسى بن القطّان ، وأبا عبد اللّه الضرّاب ، وعبد الرحمن الورقة « 3 » .
( . . . . . ) وسألهم أن ينظروا ما يدور في مجلسه ، ولا يحكم بين خصمين حتى
هامش
( 1 ) طبقات أبي العرب ص : 248 .
( 2 ) لم يرد هذا القول في طبقات الخشني المطبوع ، ونقله ابن فرحون في الديباج ولم يسند قوله لأحد ص : 179 .
( 3 ) لم يرد ذكر اسم الرابع ومكانه فيه بياض .