يكمل على سحنون سماع المدونة ، وقيل بل بقي عليه منها كتاب النّكاح فقط . قال أبو العرب : وسمع منه الناس ، قال التّجيبي عنه : قال محمد بن عبد الحكم : لقيت النّاس فرأيت رجلين : فقيه غير محدّث ومحدّث غير فقيه ، خلا عبد اللّه بن وهب ، فإني رأيته فقيها محدّثا عابدا ، وسمعت سحنون يقول : من أخذ بفتيا مالك فما ترك من الورع شيئا .
ذكر ثناء العلماء عليه
قال : كان رحمه اللّه عدلا في أحكامه ، صلبا في قضائه ، إمام هدى الغالب عليه الزّهد والورع والتّقشّف . لم يكن يهاب سلطانا في حق .
قلت : في كلامه بتر ، لزيادة التّجيبي صاحب حجّة ونظر واستنباط .
قال : وقال بعض الشّيوخ : اجتمعت في حمّاس خصال أربع ، قلّ أن تجتمع في رجال سحنون : الفقه الكثير ، والورع الجيّد ، والعبادة والزهد .
قلت : وقال ابن حارث : « كان أفقه أصحاب محمد بن عبدوس وأفقه أهل القيروان ، عالما ، أستاذا ، حاذقا بأصول علم مذهب مالك وأصحابه ، جيّد الكلام عليه ، حتى لقد قال القائل : كان الاسم في ذلك الوقت ليحيى بن عمر ، والفقه لحماس » « 1 » . وقال بعضهم لما دخل حمّاس حلقة ابن عبد الحكم بمصر ، وابن عبد الحكم لم يعرفه ، فتكلم حمّاس فصرف ابن عبد الحكم إليه وجهه ثم زاده في الكلام ، ثم سأله ابن عبد الحكم عن مسألة من الجراح ، فأجابه ؛ ثم سأله عن أخرى فأجابه ، فقال ابن عبد الحكم : يمكن أن تكون حماس بن مروان ؟ قال : نعم ، فعاتبه إذ لم يقصد إليه ، ثم قرّبه وأكرمه .
ذكر زهده وتواضعه وعبادته واجتماعه بالخضر عليه السلام
قال : قال مسرّة بن مسلم : كان لحماس ولد من الأبدال اسمه : سالم قال لي : الليلة التي ولي فيها حمّاس القضاء رهن الفأس في خبز وزيت . وقال أحمد بن نصر : كان أكله الشعير ويشترون منه بقلا وربما كان البقّالون لا يأخذونه لرائحة
هامش
( 1 ) الوارد في طبقات ابن الحارث الخشني بصيغة أخرى غير صيغة المعالم ص : 207 .