تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

ذكر إجابة دعائه رضي اللّه عنه

قال التّجيبي : قال أبو محمد عبد اللّه بن التّبّان : عرض لأبي عثمان سعيد بلغم أمال وجهه ، فقال : يا جارية ناوليني المرآة ، ونظر في وجهه ورمى بالمرآة وقام وتوضّأ وصلّى ركعتين ثم قال : اللّهمّ بحرمة الإسلام الذي بسط به لحمي ودمي إلا ما رددت عليّ ما عوّدتني من فضلك وإحسانك . ثم رفع المرآة فإذا وجهه على أحسن ما يكون . وقال بعضهم : بينما أبو عثمان سعيد جالس في أصطوانته ، إذ مرّ به صاحب المحرس فنظر إليه وحوله جلساؤه وزال عنه ، فقال بعضهم : إنما مرّ إلى العامل ليخبره خبرك ، واجتماع الناس عنك فجعل أبو عثمان يستعيذ باللّه من شرّه فلمّا أمسى اللّيل أتاه الخبر ؛ إنّ صاحب المحرس أتى العامل فأخبره بشيء ما ندري ما هو ، فأمر العامل أن يضرب وسطه بالسّيف فوقع نصفين فشكر اللّه أبو عثمان على كفايته .

ذكر زهده رحمه اللّه تعالى

قال المالكي : كان رحمه اللّه تعالى متقلّلا من الدنيا في ابتداء أمره ، حتى كان إذا باضت دجاجة في داره فرحوا بذلك ، لأنهم يشترون بها بقلا ، وكانت كسوته حينئذ بعشرين دينارا ، وكانت له همّة يتيه بها على أهل الدّنيا ويلبس لباس الشرفاء للتّيه في أعين الأعداء ، يعني عبيد اللّه وشيعته وكان متقلّلا في أكله حتى أنّه ورث من أخ له مات بصقلية أربعمائة دينار أعانه عليها الأمير إبراهيم بن أحمد ، فلما وصلت إليه هدم داره وبناها وأنفق فيها مائتي دينار اشترى بخمسين دينارا كسوة ، واشترى بخمسين دينارا فرسا ودارا وما يصلح للاستخدام من الأواني وغير ذلك ؛ وبقيت معه مائة دينار فعاتبه بعض إخوانه على محقه الدنانير ، فقال لهم : عملت ما يعمله أكابر الرّجال وعقلاؤهم . أما بناء الدّار فإنّما راحة المرء في داره وأما الكسوة فهي نظر في المعيشة ، لأنه إذا كان عند الرّجل ثوب واحد هلك في أقرب مدة ، وإذا كان عنده جملة من الثياب بقيت عنده مدّة من الزمان . وأما المائة الباقية فأي شيء يفنيها ؟ وأنا إنما آكل من الجمعة إلى الجمعة رطل لحم نجعل عظامه في ليلة ، وشرائحه في ليلة ، ثم نأكل في الليلة الثالثة حريرة ، وفي الليلة الرابعة سلق وحمص ، وفي الليلة الخامسة سلق وإسفنارية ، وفي الليلة السادسة سلق وفول ، وفي الليلة
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 171 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي