قلت : منزّل القرآن يأبى ذلك . قال اللّه عزّ وجل :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ التّحريم : 12 ] يريد أعفّته . قال : أعفته ؟ قلت : نعم أعفته . وقال :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
[ النّساء : 25 ] . عفائف غير زوان ، قال : فقد قال في الإماء :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النّساء : 25 ] فكيف جعل العذاب على المحصنات وهنّ عنده قد يكنّ عفائف .
قلت : سمّاهنّ بتقدم إحصانهنّ قبل زناهنّ . قال تعالى :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ
[ النّساء : 12 ] . وقد انقطعت العصمة بالموت « 1 » . وكان لا يدخل على السّلاطين ، ولا يسير إلى الشيعي حتى يوجه إليه ، ولما بعث فيه وفي أصحابه ودخل عليه قال : أين أصحابك ؟ قال : هم أولاء على أثري ، وتكلم معه يوما فغضب عليه من كلامه رحل من كتابه يعرف بأبي موسى شيخ المشايخ وقام إليه بالرّمح فمنعه أبو عبيد اللّه من ذلك ثم عطف على أبي عثمان . وقال له : يا شيخ لا تغضب أتدري إذا غضب هذا الشيخ يغضب لغضبه اثني عشر ألف سيفا فقال له أبو عثمان : ولكنّي أنا يغضب لغضبي اللّه الواحد القهّار الذي أهلك عادا وثمودا وأصحاب الرّسّ وقرونا بين ذلك كثيرا . وقال أبو الأسود موسى القطان : لو سمعتم سعيد بن محمد في تلك المحافل يعني مناظرته للشيعي وقد اجتمع له جهارة الصّوت ، وفخامة المنطق ، وفصاحة اللّسان ، وصوابة المعاني لتمنيتم أن لا يسكت .
وذكر أنّ الشّيعي قال للصقلي : إذا اجتمع الناس فأذن لهم بالدّخول علي . فلما جاء سعيد بن الحداد أذن له في الدخول ، فلمّا دخل قال للصقلي : ألم أقل لك إذا اجتمع النّاس فأذن لهم ؟ فقال له الصقلي : هذا هو النّاس كلهم فأنا فعلت ما أمرتني به . وإنما فعل ذلك الصّقلي لما أعجبه من كلام سعيد رحمه اللّه تعالى . وكان الصقلي مسلم ثم قتله الشيعي بعد ذلك لمدحه سعيدا . قال أحمد بن موسى : سمعت سعيدا سنة تسعين ومائتين وقد خوف بشيء فقال الثّقة باللّه لمن قام بحجج اللّه وخوّفه ولده بمباينته للشيعي أول دخوله ، فقال له : يا بني ، حسبي من غضبت له ، وعن دينه ذبيت . وقال له الشيعي أبو العباس : يا شيخ إنّك تطيل جدّا ؟ فقال : ها أنا أطيل . فلا يفهم عني فكيف لو قصّرت .
هامش
( 1 ) هنا ينتهي كلام الرياض 2 / 90 .