اللّيلة سابقة اليوم ، ومذاهب العجم يجعلون اليوم سابق الليلة » . قال أبو بكر :
فسألت عن هذا المؤدّب ابن عامر الكفيف النحوي وأبا محمد الحارثي فقالا مثله .
قلت : يعني فعلى الأول تكون لا زائدة . وعلى الثاني تكون لا نافية واللّه تعالى أعلم . قال شيخنا البرزلي رحمه اللّه تعالى وسئل الشّيخ أبو عثمان عن قوله عزّ وجل :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ يوسف : 90 ] فقال : « يتق الزّنى ويصبر على الغربة » . وسئل عن الاستغفار فقال : « هو عبارة عن الرجوع إلى اللّه » . أي رجعت نادما ليغفر لي . وسئل عن الإسلام فقال : « هو الانقياد ، والإيمان هو التصديق » .
قال : قال أبو الحسن علي بن نصر حدثني أبو عاصم قال : كان في زمن الشيخ أبي عثمان بن الحدّاد رجل من الخوارج يقال له نصر بن زوراغ وكان مغاليا في مذهبه ، فكان لا يذكر أبا عثمان إلا تنقّصه ، ونال منه ، ولم يكن رآه قطّ ولا سمع كلامه ، ولا عرف موضعه ثم نزع عن ذلك وتاب منه ، فسئل عن سببه فقال :
رأيت في النوم كأني أمشي في زقاق لا أعرفه إلى أن بلغ بي الزقاق إلى درب فدخلت الدّرب ، فإذا أنا بمسجد محتفل بالناس ، وفي محرابه شيخ جالس يتكلّم على الجماعة ، وكلّما تكلّم بكلمة يخرج من فيه نور يملأ المسجد ، فعجبت مما رأيت ، ومن ذلك النّور الخارج من فيه ، فاستيقظت فأصبحت مشغول السرّ بالرّؤيا ، ثم خرجت أمشي في بعض مآربي ، فما شعرت حتى أفضى بي السير إلى الزّقاق الّذي كنت رأيته في منامي بعينه ، ثم أفضى بي إلى الدّرب على هيئة ما كنت رأيته ، وإذا بالمسجد وفيه ملأ من الناس فوقفت على بابه ، وإذا بالشّيخ جالس في المحراب حسبما كنت رأيته وإذا هو سعيد بن الحداد والطلبة حوله ، فتخطيت رقاب الناس حتى جثوت بين يديه فسلّمت فردّ عليّ السّلام وقال : أراك نصر بن زوراغ ؟ .
قلت : نعم ولم يكن رآني ولا رأيته قبل ذلك ، فقال : ما الذي جاء بك ؟
قلت : جئت تائبا مما كان يبلغك عني ، فاعف عنّي عفا اللّه تعالى عنك ، قال : عفا اللّه عنك وغفر لك ، فقمت إلى الشيخ فقبّلت رأسه . وجلست مع الطلبة ، فما كان أحد عندي يعدله في المحبة والفضل . وتوفي أبو عثمان في رجب سنة اثنتين وثلاثمائة وكان مولده سنة تسع عشرة ومائتين .
قلت : ويقال سبع عشرة سنة . وذكر أنّه لمّا مات خرج البريد سحرا يبشر أمير بني عبيد ورثى بأشعار كثيرة . قال : ودفن بباب سلم وقبره ظاهر معروف يزار .