قطع ؟ وأن عمر بن الخطاب هو الذي استنّ القيام . وقد جاء في الحديث الذي تروونه وتروّونه :
« إنّ كلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النّار »
« 1 » . فقلت له :
هذه البدعة من البدع « 2 » التي يرضاها اللّه عزّ وجلّ ، ويذم من تركها . فقال : وأين تجد في كتاب اللّه عزّ وجل ؟ قلت : في قوله :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
[ الحديد : 27 ] . فنحن نثابر على هذه البدعة التي هي رهبانية ، لئلا يذمنا اللّه عزّ وجل كما ذمهم . فقال : « من صلّى القيّام ضربت عنقه » .
فقلت له : قد قلت لك هذا أو لا ما تحتاج إلى المناظرة ، فلم تقبل .
قلت : يريد أنّه عليه السلام إنّما لم يتماد على القيام لئلّا يفترض على أمّته وبموته أمن من ذلك . فأقامه عمر للأمن من ذلك . قال المالكي وقال له أبو عبد اللّه الشيعي : من أين قلتم بالقياس ؟ فقال له أبو سعيد : قلنا ذلك من كتاب اللّه عزّ وجل .
قال : فأين تجد ذلك ؟ قلت : قال اللّه عزّ وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] . فالصّيد معلومة عينه ، والجزاء الّذي أمرنا أن نمثله بالصّيد
هامش
- الزّهري عن حميد بن عبد الرحمن
« من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه »
كتاب الإيمان ، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان حديث ( 37 ) ص : 29 ، وانظره أيضا من طريق يحيى بن سعيد حديث ( 38 ) ، ومن طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب بلفظ : « من قامه . . . » حديث ( 2008 ) كتاب التراويح : باب فضل من قام رمضان ، وحديث ( 2009 ) من طريق مالك عن ابن شهاب كذا روي بلفظ :
« من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه »
كتاب الصوم ، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية ، حديث ( 1901 ) من رواية أبي هريرة .
( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه من رواية جابر بلفظ
« . . . وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة »
كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة حديث 43 - ( 867 ) ص : 460 ، ومن رواية العرباض بن سارية عند الإمام أبي داود في السنن ، كتاب السنة باب في لزوم السنة حديث ( 4607 ) 2 / 397 - 398 ، وابن ماجة في المقدمة حديث ( 42 ) 1 / 15 - 16 .
( 2 ) الوارد في هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال :
خرجت مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّي الرّجل لنفسه ، ويصلّي الرّجل فيصلّي بصلاته الرّهط فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل . ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والنّاس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله » . كتاب صلاة التراويح ، باب فضل من قام رمضان حديث ( 2010 ) .