تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عند ابن الحداد فسألته عن مسألة مقفلة من كلام أشهب « 1 » فبدأ بتنزيلها ، والنظر فيها شيئا فشيئا حتى بلغ فيها ما بلغ أشهب فقلت له : يا أبا عثمان كذا قال فيها أشهب فقال لي : لعلّ أشهب ما وضعها حتى تدبّرها أيّاما ونظر فيها حينا « 2 » . وتكلم يوما في مسألة فقيل له : إن داود قال فيها كذا ، فقال : لو كان نومي كيقظة داود ما تكلمت في العلم .

ذكر أخباره في مناظرته رحمه اللّه تعالى

قال : كان يردّ على أهل البدع المخالفين للسنة ، وله في ذلك مقامات مشهورة ، وآثار محمودة ، ناب عن المسلمين فيها أحسن مناب ، حتى مثّله أهل القيروان بأحمد بن حنبل أيام المحنة ، وذلك أنّ بني عبيد لما ملكوا القيروان أظهروا تبديل مذهب أهل البلد ، وجبروا الناس على مذهبهم بطريق المناظرة وإقامة الحجّة ، وقتلوا رجلين من أصحاب سحنون ، فارتاع أهل البلد من ذلك ولجئوا إلى أبي سعيد وسألوه التّقيّة فأبى من التقية . وقال : قد أربيت على التّسعين وما لي في العيش من حاجة ، وقتيل الخوارج خير قتيل ، ولا بد لي من المناظرة والمناضلة عن الدين ، وأن أبلغ في ذلك عذرا ففعل ذلك وصدق . وكان هو المعتمد عليه في مناظرة الشّيعي . روى أبو محمد عبد اللّه بن إسحاق بن التّبّان رحمه اللّه قال : لما اجتمع أبو عثمان سعيد بن الحداد بأبي عبد اللّه الشيعي في مجلس المناظرة قال له أبو عبد اللّه : أنتم تفضلون على الخمسة أصحاب الكساء غيرهم ، يعني بأصحاب الكساء محمدا صلّى اللّه عليه وسلم تسليما والحسن والحسين وعليا ، وفاطمة ويعني بغيرهم أبا بكر ، فقال أبو عثمان : أيما أفضل ؟ خمسة سادسهم جبريل ؟ أو اثنين اللّه ثالثهما ؟ فبهت الشيعي . قلت : هذه المناظرة ذكرها التّجيبي . قال : سمعت أبا محمد بن التّبّان يقول ذلك .
هامش
( 1 ) المراد به أشهب بن عبد العزيز بن داود من أهل مصر ومن أصحاب مالك ، وأشهب لقب ، قال الشافعي : ما رأيت أفقه من أشهب توفي بمصر سنة 204 بعد الشافعي بثمانية عشر يوما . ترجم له في الديباج ص : 162 . ( 2 ) انظر الرياض : 2 / 66 .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 165 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي