قال : روي أنه لما اجتمع مع الشّيعي برقّادة في قصر بني الأغلب قرأ الشيعي :
فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ
[ القصص : 58 ] وتلى أبو عثمان :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
( 45 ) [ إبراهيم : 45 ] . قلت : قال المالكي : قال أبو بكر بن اللباد ووجه له مرّة عبيد اللّه فذكر له حديث :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه »
« 1 » . وقال : « ما بال النّاس لا يكونون عبيدا لنا » فقال ابن الحدّاد : لم يرد بولاية رقّ وإنما أراد ولاية الدّين ونزع بقوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 80 ) [ آل عمران : 79 ، 80 ] . فما لم يجعله اللّه عزّ وجل لنبي لم يجعله لغير نبي ، وعليّ لم يكن نبيّا إنما كان وزيرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما .
فضربه وعهد اللّه بكتم المجلس على لسان البغدادي عنه « 2 » . ويحكى أنّ أبا عبد اللّه الشّيعي قال له يوما : إنّ القرآن يقول : إنّ محمدا ليس بخاتم النبيين فقال له : وأين ذلك قال في قوله :
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] وخاتم النّبيّين غير رسول اللّه فقال له [ سعيد ] « 3 » : هذه الواو ليست من واوات الابتداء ، وإنما هي من واوات العطف كقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 3 ) [ الحديد : 3 ] فهل أحد يوصف بهذه الصّفات غير اللّه « 4 » ؟ وأرسل عبد اللّه بن عمر المروذي في طلب العلماء مدنيّهم وعراقيهم فقال : إني أمرت أن أناظركم في قيام رمضان ، فإن وجبت لكم حجّة رجعنا إليكم ، وإن وجبت لنا رجعتم إلينا . قال أبو عثمان : فقلت له : ما نحتاج إلى المناظرة . فقال لي : لا بد منها . فقلت له : شأنك وما تريد . فقال : ألستم تعلمون وتروون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما لم يقم « 5 » إلا ليلة ثم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حديث ( 3713 ) ص : 842 وقال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب » من رواية أبي سريحة أو زيد بن أرقم شكّ شعبة . وقد صححه الألباني في كتابه « سلسلة الأحاديث الصحيحة » رقم ( 1750 ) 4 / 330 طIIس 1404 المكتبة الإسلامية الأردن ، الدار السلفية الكويت .
( 2 ) راجع الخبر في الرياض : 2 / 60 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض .
( 4 ) الرياض : 2 / 62 .
( 5 ) لم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قام إلا ليلة ثم قطع . بل القيام ورد فيه عدة أحاديث أخرجها البخاري في صحيحه منها : رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه من طريق مالك عن ابن شهاب -