تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ذكر ثناء العلماء عليه

قال : كان فقيها صالحا فصيحا متعبدا وأحد رجال زمانه في المناظرة ، والردّ على الفرق مقدّما في ذلك ثقة كثير الخشوع لم ير أسرع منه دمعة . قلت : وقال المالكي : « كان سعيد بن الحدّاد عابدا زاهدا ورعا مجاب الدّعوة ، وكان حسن اللّباس ، جميل الزّيّ ، مبالغا في ذلك ، تقوّم كسوته بعشرين دينارا » « 1 » وقال ابن حارث : « كان مذهب أبي عثمان ؛ المناظرة وفهم القرآن ، والمعرفة بمعانيه » « 2 » . أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول : ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا ولكن لم أجد له سائلا . « وكان « 3 » نافذا في النحو عربيّ اللّسان جهير الصّوت ، إذا لحن في كلامه « 4 » قال : أستغفر اللّه ثم يكرر الكلام معربا وإذا تكلّف الشّعر أجاد » « 5 » .

ذكر مكانه من العلم

قال ابن حارث : « ألّف الشيخ أبو عثمان سعيد بن الحداد تأليفا ردّ به على الشافعي وبعث به إلى المزني ، وابن أبي سعيد ، فلما ورد على المزني رآه وسكت فجعل رجل من البغداديين يحرّكه في جوابه والمزني يعرض عنه ، فلما أكثر عليه رمى إليه بالكتاب ، وقال : أمّا أنا فقرأته وسكتّ ، فمن كان عنده علم فليتكلم » « 6 » . وقال المالكي : كان سعيد بن الحداد معظّما لمالك ، ويسيء الرّأي في أبي حنيفة وأصحابه ، وروي عنه أنه قال : تذكرت بقلبي مسائل لأبي حنيفة ، ركب فيها المحال اضطرارا نحوا من أربعمائة مسألة . قال [ محمد بن مسرور النجار ] « 7 » : جلست يوما
هامش
( 1 ) ورد هذا الكلام بصيغة أخرى في الرياض 2 / 65 . ( 2 ) الوارد عند ابن الحارث الخشني في طبقات قوله : « وكان مذهبه : « النّظر والقياس والاجتهاد . . . » ص : 202 . ( 3 ) في طبقات الخشني : « كان عالما باللغة » ص : 202 . ( 4 ) في طبقات الخشني : « لفظه » ص : 202 . ( 5 ) في طبقات الخشني : أجاده ص : 202 . ( 6 ) انظر طبقات الخشني ص : 204 . ( 7 ) فراغ في الأصل الزيادة من الرياض 2 / 66 « محمد بن مسرور النجار لم يكن مذهبه جمع كتب ، ولا سماعا من شيخ ، وإنما كان مذهبه الدرس والحفظ والمناظرة » توفي بتونس سنة 328 ه . ترجم له في طبقات الخشني ص : 232 .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 164 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي