بغير ذلك وجزى اللّه مشيخة القيروان خيرا ، هذا يموت ، وهذا يضرب ، وهذا يسجن وهم صابرون لا يفرّون ، ولو فرّوا لكفرت العامّة دفعة واحدة .
157 - ومنهم أبو سليمان ربيع بن عبد اللّه القيرواني الصّوفي « 1 » رحمه اللّه تعالى :
قال : كان من أهل الصّدق والتّخلّي والانقطاع إلى اللّه عزّ وجل ، كثير السّياحة والتّغرّب عن الأوطان ، سكن جبل اللّكام « 2 » بالشّام ، وصحب الأبدال . قال أبو سليمان : سلكت بادية تبوك فاستوحشت فهتف بي هاتف : يا أبا سليمان ، نقضت العهد لم تستوحش أليس حبيبك معك ؟ وقيل لأبي سليمان : يا سيد الوقت لم لا تتكلم على إخوانك ؟ قال : لأنهم في سفر الوحشة وذكر الحق بينهم غيبة وحكى أبو عبد اللّه الهمداني الزّاهد قال : قال أبو سليمان : مرضت مرضة فاشتهيت الرّمّان ، فطلب لي فلم يقدر عليه ، فخرجت إلى البحر فاتكيت واستقبلت القبلة وولّيت البحر بظهري ، فأتاني آت بسبع رمّانات فوضعهنّ في حجري وقال لي : كل هذه ولا تطعم أحدا منها شيئا . وقال أبو عبد الرحمن السّلمي سمعت أبا الحسين بن أحمد يقول :
سمعت أبا سليمان المغربي يقول : ركبت يوما على حماري فضربته على رأسه فقال :
أضربه يا أبا سليمان ، فإنما على دماغك تضرب . قال أبو الحسين : فقلت له بلسان فصيح فقال : كما تكلمني وأكلمك .
قلت : إمّا لكونه ضربه بما لا يستحقّه ، وإمّا لكونه ضربه في غير محلّ الضّرب المعتاد ، وهذا هو اللّائق به رحمه اللّه تعالى .
قال : وقال أبو عبد الرحمن السّلمي في تاريخ الصّوفية أبو سليمان من مشايخ المغرب ، من أقران أبي الخير [ التيناتي ] « 3 » ومات بدمشق رحمه اللّه تعالى . قال
هامش
( 1 ) ترجم له في الرياض : 1 / 198 - 199 .
( 2 ) في القاموس ، جبل اللكام كغراب ورمان .
( 3 ) في ط : التيتائي . التصويب من : الرسالة القشيرية ص : 394 ، وطبقات الصوفية ص : 280 ، والطبقات الكبرى للشعراني ص : 109 ، والروض المعطار ص : 147 وهو : أبو الخير الأقطع أصله من المغرب ، سكن التّينات ، وله آيات وكرامات وكان كبير الشأن توفي سنة 340 ه . ترجم له في المصادر التالية : طبقات الصوفية للسّلمي ص : 280 - 282 ، الرسالة القشيرية ص : 394 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 109 ، الرياض 2 / 439 ، والروض المعطار ص : 147 مادة : « التينات » .
والتينات : مدينة بالشام . الروض المعطار ص : 147 .