تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

156 - ومنهم أبو جعفر محمد بن محمد بن خيرون المعافري « 1 » الأندلسي الفرضي « 2 » الشهيد رحمه اللّه تعالى :

قال : رحل إلى العراق وسمع به من محمد بن نصر صاحب يحيى بن معين ، وصاحب علي المديني ثم عاد إلى القيروان . قلت : قال المالكي : وأدخل بعض كتاب داود القيروان . قال : واستوطن القيروان إلى أن مات بها شهيدا ومسجده بها مشهورا وكان فقيها صالحا عابدا من خيار المسلمين وكان سبب قتله أنه سعى به القاضي محمد بن عمر المروذي قاضي الشيعة إلى عبيد اللّه المهدي فأمر الحسين بن أبي خنزير بقتله فعذبه إلى أن مات . حكى الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه اللّه تعالى قال : أخبرني من أثق به أنه كان جالسا عند ابن أبي خنزير إذ دخل عليه شيخ ذو هيئة جميلة ، وقد علاه اصفرار ، مع حسن سمت وخشوع ، فلما رآه ابن أبي خنزير بكى فقال له : ما الذي يبكيك « 3 » ؟ قال السلطان يعني عبيد اللّه : وجّه إليّ يأمرني بدرس « 4 » هذا الشيخ حتى يموت ، يعني ابن خيرون ثم أمر به فأدخل إلى مجلس ، وبطح على ظهره وطلع السودان فوق سرير فقفزوا عليه بأرجلهم حتى مات ، وذلك من أجل جهاده على دين اللّه تعالى وبغضه لبني عبيد . قلت : قال المالكي : ولما مات أخذوه وحملوه على بغل وألقوه في حفير ونهب ابن أبي خنزير ماله وأخذ مولدة كانت له ، وجعلها مع خدمه « 5 » . قال : وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثمائة وقبره الآن ظاهر بباب سلم فلم يمر بعد إلا أشهر حتى أخذ عبيد اللّه القاضي المروذي وسجنه ثم عذّب حتى مات ، وكانت هنالك جاريته وكانت تقول : هذا الذي قتل سيدي ابن خيرون وتزيد في عذابه وقد خاب من حمل ظلما . قلت : كلامه فيه بتر من وجوه . أحدها : أنه لم يبين من كان السبب فيه عند عبيد اللّه حتى أخذه .
هامش
( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 52 - 56 ، طبقات الخشني ص : 229 ، 302 ، البيان المعرب : 1 / 169 [ حوادث 300 ] . ( 2 ) في الرياض : القرطبي 2 / 52 . ( 3 ) في الرياض : أبكاك 2 / 53 . ( 4 ) في الرياض : بدوس 2 / 53 . ( 5 ) الخبر في الرياض 2 / 53 - 54 .