لو ينطقون لقالوا : الزاد ويحكم * جدّ « 1 » الرّحيل فما يرجو الملاقونا
الموت أصبح « 2 » بالدنيا يخربها * وفعلنا فعل قوم لا يموتونا
فالآن فابكوا فقد حقّ البكاء لكم * فالحاملون لعرش اللّه باكونا
ما ذا عسى تنفع الدنيا مجمعها * لو كان جمع فيها مال « 3 » قارونا
قال أبو بكر المالكي ومن شعره أيضا رحمه اللّه تعالى :
قف بالقبور فناد « 4 » الهامدين بها * من أعظم بليت فيها وأجساد
قوم تقطعت الأسباب بينهم * من الوصال وصاروا تحت أطواد
راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا * فلن يروحوا ولن يغدو لهم غادي
واللّه واللّه لو ردوا ولو نطقوا * إذا لقالوا : التّقى من أفضل الزاد
فبرز القوم وامتدت عساكرهم * كيما يوافوا لميقات وميعاد
ما بالقلوب حياة بعد « 5 » غفلتها * واللّه سبحانه منها بمرصاد
أين البقاء وهذا الموت يطلبنا * هيهات هيهات يا بكر بن حمّاد
بينا ترى المرء في لهو وفي لعب * حتى تراه على نعش وأعواد
هذا أبو بكر « 6 » دنياه منغّصة * فيها حزازات أحشاء وأكباد
فكلنا واقف منها على سفر * وكلنا ظاعن يحدو به الحادي
في كلّ يوم نرى نعشا نشيّعه * فرائح فارق الأحباب أو غادي
الموت يهدم ما تبنيه من فرح * فما انتظارك يا بكر بن حمّاد
154 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي رحمه اللّه تعالى :
قال : كان من أهل القيروان ، وأصله من سوس المغرب إلا أنه أوطن القيروان ، وكان أحد الأوتاد ، متجرّدا من الدّنيا زاهدا فيها دائم الأسفار على التّجريد والتوكل ، رحل إلى المشرق فصحبه علي بن رزين ، وكان كثير الورع ، روي
هامش
( 1 ) في ت وط : جدّوا . التصويب من : الرياض 2 / 23 .
( 2 ) في الرياض : أجحف بالدنيا فخربها 2 / 23 .
( 3 ) في الرياض : كنز . وهو الصواب لقوله تعالى :وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ[ القصص : 76 ] .
( 4 ) في ت وط : فنادي .
( 5 ) في الرياض : عند 2 / 25 .
( 6 ) في الرياض : أبا مالك دنيا 2 / 25 .