تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لو ينطقون لقالوا : الزاد ويحكم * جدّ « 1 » الرّحيل فما يرجو الملاقونا الموت أصبح « 2 » بالدنيا يخربها * وفعلنا فعل قوم لا يموتونا فالآن فابكوا فقد حقّ البكاء لكم * فالحاملون لعرش اللّه باكونا ما ذا عسى تنفع الدنيا مجمعها * لو كان جمع فيها مال « 3 » قارونا
قال أبو بكر المالكي ومن شعره أيضا رحمه اللّه تعالى :
قف بالقبور فناد « 4 » الهامدين بها * من أعظم بليت فيها وأجساد قوم تقطعت الأسباب بينهم * من الوصال وصاروا تحت أطواد راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا * فلن يروحوا ولن يغدو لهم غادي واللّه واللّه لو ردوا ولو نطقوا * إذا لقالوا : التّقى من أفضل الزاد فبرز القوم وامتدت عساكرهم * كيما يوافوا لميقات وميعاد ما بالقلوب حياة بعد « 5 » غفلتها * واللّه سبحانه منها بمرصاد أين البقاء وهذا الموت يطلبنا * هيهات هيهات يا بكر بن حمّاد بينا ترى المرء في لهو وفي لعب * حتى تراه على نعش وأعواد هذا أبو بكر « 6 » دنياه منغّصة * فيها حزازات أحشاء وأكباد فكلنا واقف منها على سفر * وكلنا ظاعن يحدو به الحادي في كلّ يوم نرى نعشا نشيّعه * فرائح فارق الأحباب أو غادي الموت يهدم ما تبنيه من فرح * فما انتظارك يا بكر بن حمّاد

154 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المغربي رحمه اللّه تعالى :

قال : كان من أهل القيروان ، وأصله من سوس المغرب إلا أنه أوطن القيروان ، وكان أحد الأوتاد ، متجرّدا من الدّنيا زاهدا فيها دائم الأسفار على التّجريد والتوكل ، رحل إلى المشرق فصحبه علي بن رزين ، وكان كثير الورع ، روي
هامش
( 1 ) في ت وط : جدّوا . التصويب من : الرياض 2 / 23 . ( 2 ) في الرياض : أجحف بالدنيا فخربها 2 / 23 . ( 3 ) في الرياض : كنز . وهو الصواب لقوله تعالى :وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ[ القصص : 76 ] . ( 4 ) في ت وط : فنادي . ( 5 ) في الرياض : عند 2 / 25 . ( 6 ) في الرياض : أبا مالك دنيا 2 / 25 .