تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أنه لم يأكل مما وصلت إليه أيدي بني آدم سنين كثيرة ، كان يتناول أصول الحشيش أشياء تعوّد أكلها ، وكان يكون محرما ، فإذا تحلّل من إحرامه أحرم ثانيا . لم يتسخ له ثوب ولا طال له ظفر ولا شعر ، وكان يقول : يحتاج الفقير إذا سافر إلى أربعة أشياء : علم يحرسه ، ووجد يحمله ، وورع يسوسه ، وذكر يؤنسه . وقال : أعظم النّاس ذلّا ، فقير داهن ذا غنى ، أو تواضع له ، وأعظم الناس عزّا غنيّ تذلّل للفقراء أو حفظ حرمتهم . وسئل عن الزّهد فقال : تجريد القلب ، ونزع النفس بالانصراف سرّا وجهرا .

[ دعاء لطيف ]

وكان ينادى إذا جنّ اللّيل ويقول : اللهم إنّي أسألك بيد أضرعتها إليك ذلة الافتقار أن توصلني بفضلك إلى عزّ كل كرامة ، فأنا في خناق وحشتك مأسور ، أنتظر ما يرد علي من فضلك ، ورحمتك يا أرحم الراحمين . وكان يقول : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات ، وهو أستاذ إبراهيم الخواص ، وإبراهيم بن شيبان ، قال أبو عبد الرحمن السّلمي حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه الديناري قال : حدثنا إبراهيم بن شيبان قال : سمعت أبا عبد اللّه المغربي يقول : « تقع في كل مائة سنة فترة وتموت الحكماء والعلماء ثم يبعث اللّه في هذه الأمة على عدد الأنبياء قوما فيذكرونهم ويردونهم إلى الحق وهم أبناء الزمان » . وقال إبراهيم بن شيبان : صحبت أبا عبد اللّه المغربي ثلاثين سنة فدخلت عليه يوما وهو يأكل فقال : ادن فكل . فقلت له : إني صحبتك منذ ثلاثين سنة لم تدعني إلى طعامك إلّا اليوم . فقال : لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يأكل طعامك إلّا تقيّ » « 1 » ولم يتبين لي تقاك إلا اليوم ، توفي أبو عبد اللّه المغربي بالطّور سنة : تسع وتسعين ومائتين وقد عمر مائة وعشرين سنة ودفن إلى جانب أستاذه علي بن رزين . وقال إبراهيم بن شيبان : كان علي بن رزين قد أتى عليه أيضا مائة وعشرون سنة مثل عمر تلميذه وكان قد صحب الحسن البصري ، وكان أبو عبد اللّه قد أراني قبر علي بن رزين وقال : ادفني بجنبه ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب الزهد ، باب ما جاء في صحبة المؤمن ، حديث ( 2395 ) ص : 540 . من رواية أبي سعيد الخدري بلفظ : « لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقيّ » . وقال الترمذي : « هذا حديث حسن إنما نعرفه من هذا الوجه » .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 158 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي