تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
سبع عشرة ومائتين ، فلقي بها مسدّد بن مسرهد وعمرو بن مرزوق ، وجماعة من العلماء . قلت : ولقي أيضا ابن الأعرابي ، والرياشي ، وأبا حاتم السّجستاني ، ولقي من الشّعراء في ذلك الوقت دعبلا ، وحبيبا ، وصريفا ، وعليا ابن الجهم وغيرهم . قال : أخذ عنه قاسم بن أصبغ وغيره . وكان ثقة عالما بالحديث ورجاله ، شاعرا فصيحا . قلت : مثله ذكره التّجيبي . وقال غيرهما : كان فقيها فاضلا جليلا عالما بالحديث وتمييز الرجال ، ثقة مأمونا ثبتا صدوقا إماما حافظا ، وشاعرا مفلقا . قال : ثم رحل إلى القيروان فأقام بها إلى أن سافر إلى تاهرت سنة خمس وتسعين ومائتين ومات بها سنة ست وتسعين . قلت : هذا فيه بتر من وجهين أحدهما : ما سبب رجوعه إلى بلده ؟ هل هو باختياره أم لا ؟ فقال المالكي : سعي به إلى إبراهيم بن أحمد الأمير فخرج هاربا من القيروان يريد بلده « 1 » فلما سار بسباطة « 2 » خرج عليه قطّاع الطريق فقتل ولده عبد الرحمن ، وجرح بكر جراحات فما زال في بطنه فتق إلى أن مات « 3 » . الثاني : أنه مات وهو ابن ست وتسعين سنة وصلّى عليه موسى بن البادسي الفقيه . قال : قال أبو العرب بن تميم : بلغني أنه لما دخل عليه وهو في الموت ولم يستطع القيام فقال :
أحبو إلى الموت كما يحبو الجمل * قد جاءني ما ليس لي فيه حيل
قال : وكان بكر هذا يقول كثيرا من الشعر في الزهد والمواعظ وذكر الموت وهوله . فمن ذلك ما رواه عنه أبو بكر بن اللّبّاد قال : دخلت على بكر بن حمّاد فقال لي : اكتب فأملى عليّ لنفسه :
زرنا منازل قوم لا « 4 » يزورونا * إنّا لفي غفلة عما يقاسونا
هامش
( 1 ) في الرياض : تاهرت بلده 2 / 21 . ( 2 ) سباطة : مكان رمي الأزبال . ( 3 ) الخبر في الرياض : 2 / 21 . ( 4 ) في الرياض : لن 2 / 23 .