قلت : هذا الكلام فيه بتر من وجهين :
أحدهما : كم قيمة ذلك ؟
الثاني : ما هي المسألة التي تنزّه فيها ؟ فقيمة ذلك نحو من ثمانمائة مثقال .
والمسألة كما ذكر المالكي عنه قال : ما علمت من أبي إلا خيرا ، ما كان يقول ببدعة ، لكني رأيته يقتضي من ثمن الطعام طعاما ، وهو عنده جائز ، لأنه عراقي ، وعندنا غير جائز فتركته تنزّها .
وقال أبو ميسرة : كنت آتي باب جبلة بن حمّود فأقف عليه ساعة ، فأسمع كلام آخر غير كلامه ، غير أني لا أفهمه فأقرع الباب بعد ذلك واستأذن في الدخول ، فيأذن لي فأدخل ، فلم أجد معه في البيت أحدا فنقول له : أصلحك اللّه إني أريد الكتاب الفلاني ، وما أكثر مرادي إلا اختبار بيته هل فيه أحد ؟ فيقول : « دونك الزير فخذه » .
وكانت كتبه في زير عنده ، وكان من الزهاد المتقللين ، فأقوم فآخذ الكتاب ، وأراعي البيت فلا أرى أحدا . قال أبو محمد عبد اللّه بن سعيد التفاحي « 1 » : هذا الأمر لا يخلو من وجهين .
قلت : وما هما ؟ قال : إما أن يكون الخضر أو عبدا صالحا من الجنّ .
قلت : لا خصوصية للخضر في هذا وقد يكون غيره الجن .
قال : روي أن أويسا القرني رآه بعض الصالحين من أهل مجانة في النوم فقال له : أنت الذي يدخل في شفاعتك يوم القيامة مثل ربيعة ومضر ؟ قال : فتبعته حتى وقف على قبره ، فتشكّ إن كان خرج إليه من القبر شيخ فقال لي : هذا جبلة يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر وكررها ثلاثا فأصبح الرجل وأتى إلى القيروان ولم يكن دخلها قبل ذلك فقصد مسجد جبلة فوجد فيه قوما فأعلمهم بما رأى ، وسألهم أن يسيروا معه إلى قبر جبلة فساروا معه ، فلما قرب منه تقدّم حتى وقف عليه ، وقال لهم : هذا القبر الذي أراني أويس في النوم فقيل له هو قبر جبلة .
هامش
( 1 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن سعيد التفاحي توفي سنة 370 . ترجم له في معالم الإيمان كما سيأتي .