فقلت له : واللّه أصلحك اللّه لأصدقنّك فأخبرته عند ذلك بالقصة كما جرت ، فقال لي : ويحك يحل لك أن تطعم أخاك الحرام ؟ فقلت له : فإني تائب أصلحك اللّه إني لا أعود إلى شيء من هذا أبدا . فقال لي : خذها عني فقلت [ له ] « 1 » تصدّق بها أنت ، فقال لي : واللّه لا فعلت ، ولا يتصدّق بها إلا أنت عقوبة لك فيما فعلت .
قال : فأخذتها منه فأتيت بها إلى الدّمنة فعرضتها على قوم من أهل البلاء فقالوا : قد أحلّ اللّه عزّ وجل الميتة للمضطرّ والميتة خير لنا منها فتوجهت بها إلى باب سلم ، فإذا برجل بدوي عليه أثر الفقر ، فعرضتها عليه وأخبرته بقصتها فقال لي : الميتة حلال للمضطرّ ، وأنا مضطرّ فأخذها ومضى . [ ومما ] « 2 » ذكر هذه الحكاية المالكي عن أبي عبد اللّه مكي بن عبد الرحمن المنستيري الفقيه عن الشيخ أبي الحسن القابسي . قال أبو عبد اللّه : وإنما حكى لي الشيخ أبو الحسن هذه الحكاية لما سألته عن المضطر إذا وجد ميتة ومالا مغصوبا فما الذي يؤمر به أن يأكل منهما « 3 » .
قلت : أراد بقوله فيما تقدم كم ثمنه أي كم سوى لك فكذب له في ذلك ولذا كان حراما وما أفتى به الشيخ أبو الحسن في أن المضطر يأكل الميتة دون المال المغصوب محتجا بما تقدم .
قال : قتل ابن أبي خنزير أبا بكر [ بن هذيل ] « 4 » بأمر أبي عبد اللّه الشيعي مع أبي إسحاق بن البرذون ، وذلك أنه أشاع الحجّة التي احتج بها ابن البرذون في الناس ، من أنّ عليّا كان يقيم الحدود بين يدي عمر رضي اللّه عنهما حتى فهم منه الشيعي أنه قصد نقص علي بذلك هو وابن البرذون ومذهب ابن العباس الشيعي مذهب الإمامية تفضيل علي على سائر الصحابة ، ويرى أن من تنقصه أو أحدا من نسل فاطمة رضي اللّه عنها ، فإنه مباح الدم ، فلأجل ذلك قتلهما معا وربطهما إلى أذناب البغال سنة تسع وتسعين كما تقدم .
قلت : تسامح في قوله البغال ، وإنما أراد به ذنب بغل واحد عملا بما تقدم ، وفي كلامه بتر لكونه مات في شهر صفر من العام المذكور ، ودفنا في باب أبي الربيع قبلة القيروان المعروفة اليوم بمقبرة أبي عبد اللّه محمد العسّال ، وكان شيخنا
هامش
( 1 ) زيادة من : ت .
( 2 ) زيادة من : ت . انظر الخبر بأتمه في الرياض 2 / 50 - 51 .
( 3 ) الرياض : 2 / 51 .
( 4 ) سقط من : ت .