تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قلت : الأقرب أنهم ليسوا بكفّار ، وإنما صرّح أبو محمد بما ذكر مبالغة لتنفير العامّة لأن المطلوب سدّ هذا الباب ، وأما فيما بينهم وبين اللّه فما « 1 » قلناه واللّه أعلم .

151 - ومنهم أبو بكر بن هذيل الفقيه رحمه اللّه تعالى « 2 » :

سمع من رجال سحنون منهم : عيسى بن مسكين ، ويحيى بن عمر ، وجبلة بن حمود ، وسعيد بن إسحاق ، وأحمد بن حماد . قال : وكان فقيها زاهدا صالحا متقشّفا . قلت : زاد غيره : ورعا بارعا في العلم نظارا . قال : حكى الشيخ أبو الحسن القابسي ، أن أبا بكر هذا كان من المتورّعين ، وإنما كان عيشه من غزل امرأته ، كان يشتري الكتّان فتغزله وينسج منه أبدانا فما كان فيها من فضل تقوّتا به واشترى برأس المال كتّانا فمن ذلك كان عيشهما . قلت : وروي أنه دفع يوما بدنا إلى رجل من تلك الأبدان التي تصنع زوجته وقال له : عسى أن تبيع لنا هذا البدن وتأتينا بالثمن ؟ قال : فمضيت به وعرضته فسوى ثمنا ليس بالكثير فإذا برجل صنهاجي قال لي : تبيع هذا البدن ؟ قلت : نعم ، قال : كم ثمنه ؟ قلت له : كذا وكذا وزدت عليه في ثمنه فقال لي : قبلت ، فبعته منه بذلك ، وأخذت الثّمن وجعلته في صرّة وأتيت إليه فدفعتها إليه فقال لي : ضعها في التّابوت ففعلت ذلك ومضيت ، فلما كان بعد ذلك « 3 » ، دخلت عليه على سبيل الزيارة ، فقال لي : كنت دفعت إليك بدنا فما صنعت في أمره ؟ قلت له : أصلحك اللّه بعته وأتيتك بالثمن ، فقال لي : ما وصل إليّ شيء ، فقلت له : بلى قد أتيتك بالثّمن وأمرتني أن أضعه في التّابوت ، فقال لي : لا أعلم شيئا من ذلك ، فقمت مبادرا إلى التّابوت وإذا بالصّرّة فيه على حالها فقلت في نفسي : اللّه عزّ وجل حماه منها فأتيت بها إليه فقلت له : هذه هي أصلحك اللّه وجدتها في التابوت فأخذها ثم قال لي : سألتك باللّه أخبرني ما قصة هذه الدراهم ؟ فإنه لم يطب على قلبي أخذها
هامش
( 1 ) في ت : ما قلناه . ( 2 ) ترجم له ضمن ترجمة : أبو إسحاق إبراهيم الضبي في : الرياض ، والديباج ، والبيان . ( 3 ) في ت : أمام كلمة ذلك ورود كلمة « مرة » .