تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قلت : محمل ما ذكر الشيخ أن أبا العباس أمر ابن أبي خنزير « 1 » أن يقتلهما مستندا في ذلك إلى أمر أخيه عبيد اللّه لعنهما اللّه تعالى جميعا بين الثّقلين ، ويأتي له ما يدلّ على ذلك ، وكذلك ما ذكر من قوله كان علي بن أبي طالب إلى آخره ليس المراد أنه قتله بسبب ذلك فقط ، بل كان هو أول السبب ولهذا قال : ثم أمر بقتله ، فإن ثمّ تقتضي المهلة فليس المراد أنه بنفس ما بلغه عنه ما ذكر من التفضيل ، أمر بقتله جمعا بين النقلين أيضا واللّه تعالى أعلم . ويدلّ على هذا قول بعضهم لما ناظره في مسألة التفضيل : أمر بحبسه وحبس صاحبه ثم أمر عامل القيروان المذكور بضرب ابن هذيل خمسمائة سوط ، وبضرب رقبة ابن البرذون ، فغلط ابن أبي خنزير فضرب ابن البرذون خمسمائة سوط ، ثم قتلهما . وقيل : إن إبراهيم ابن البرذون لما جرّد للقتل قال له حسن بن أبي خنزير : أترجع عن مذهبك ؟ فقال له : أعن الإسلام تستتيبني ؟ فقتل . وقال المالكي : إنه لما امتنع هو وصاحبه من ذلك قال [ لهما ] « 2 » اخرجا إلى النّاس فقولا : إنّه قد فعلنا ولا تفعلا فأبيا عليه من ذلك ، واعتلا بأنّه يقتدى بهما ، وقالا : عذاب الدّنيا أيسر من عذاب الآخرة ، فأمر بضربهما بالسّوط حتى ماتا . وما ذكر الشّيخ من صلبهما كان مقداره نحو الثلاثة أيّام ، ثم أنزلا ودفنا فذكر بعضهم : أنه رأى إبراهيم في النوم فقال له : أنت مع صاحبك فأشار إليه أنه فوقه ، فقال له : بماذا رفعت عليه ؟ فأشار بيده يحكي الضرب الذي ضرب دونه . فإن قلت : وهل يعذر أحد بالإكراه في الدخول « 3 » لمذهبهم ؟ . قلت : قال يوسف بن عبد اللّه الرّعيني في كتابه : قال [ الشيوخ ] « 4 » أبو حمد ابن أبي زيد ، وأبو القاسم بن شبلون ، وأبو الحسن القابسي ، وأبو علي بن خلدون ، وأبو محمد الضّبّيّ ، وأبو بكر بن عذرة : لا يعذر أحد في ذلك ، لأنه أقام بعد علمه بكفرهم ، وكفرهم ارتداد وزندقة بخلاف غيرهم . وقال الشيخ « 5 » أبو القاسم ابن الدّهّان : لأن كفرهم خالطه سحر ، فمن اتّصف بهم وخالطهم خالطه ، والسّحر كفر ، ولما حمل أهل طرابلس لبني عبيد ، أظهروا أن يدخلوا في دينهم عند الإكراه ثم ردّوا من الطّريق سالمين ، فقال ابن أبي زيد : هم كفّار لاعتقادهم ذلك .
هامش
( 1 ) في ت وط : خنزير ، التصويب من الرياض . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) في ت : بالدخول في مذهبهم . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) سقط من : ت .